وقال الشافعي : المني طاهر
شرح
وروى الدارقطني والبيهقي « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : " كنت أغسل المني من ثوب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا كان رطباً وأفركه إذا كان يابساً » ، ورواه البزار في " مسنده " وقال : لا نعلم أحداً أسنده عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إلا عبد الله بن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ورواه غيره عن حمزة مرسلاً ، ومن الناس من حمل فرك الثوب على غير الثوب الذي يصلى فيه .
ورد هذا ما وقع في صحيح مسلم « كنت أفركه من ثوب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيصلي فيه » وعند أبي داود - ويصلي فيه - والفاء ترفع احتمال غسله بعد الفرك ، وحمله بعض المالكية على الفرك بالماء ، ويرده ما صح أيضاً : لقد رأيتني وإن لأحكه من ثوب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يابساً بظفري .
وأما الآثار في ذلك فكثيرة روى ابن أبي شيبة في " مصنفه " سأل رجل عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال إني احتلمت على طنفسة ، فقال : إن كان رطباً فاغسله ، وإن كان يابساً فاحككه ، وإن خفي عليك فارششه [ بالماء ] .
وعن عمر وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنهما يغسلان المني من الثوب ، وعن أبي هريرة في المني يصيب الثوب : إن رأيته فاغسله وإلا فاغسل الثوب كله ، ورواه الطحاوي ، وعن جابر بن سمرة أنه سئل عن الثوب الذي يجامع أهله فيه قال صل فيه إلا أن ترى منه شيئاً فتغسله ولا تنضحه ، قال لأن النضح لا يزيل الأثر ، وسئل أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن قطيفة أصابها نجاسة لا يدري موضعها قال : اغسلها ، وعن الحسن أن المني بمنزلة البول ، فهؤلاء الصحابة والتابعون قد غسلوا المني ، وأمروا بغسل الثياب منه ، وهذا لإزالة النجاسة .
م : ( وقال الشافعي المني طاهر ) ش : هذا نص الشافعي ، وحكى صاحب " البيان " وبعض الخراسانيين قولين ، ومنهم من قال قولين في مني المرأة فقط ، قال النووي : الصواب الجزم بطهارة منيه ومنيها والمسلم والكافر فيه سواء ينجس منيها برطوبة فرجها إن قلنا بنجاستها ، كما لو بال الرجل ولم يغسل ذكره ، وفي مني غير الآدمي ثلاثة أوجه أحدها : الجميع طاهر إلا مني الكلب والخنزير .
الثاني : أن الجميع نجس .
الثالث : أن مني ما يؤكل لحمه طاهر وغيره نجس . وأحمد مع الشافعي في أصح قوليه . واحتج الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بما روي « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : " كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم يصلي فيه ولا يغسله » ، رواه الطحاوي وأخرجه البزار [ عنها ] ،