شرح
قالت : كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وما أغسله ، وروى أبو بكر بن خزيمة « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ، وهو يصلي » « وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كانت تحت المني من ثيابه وهو في الصلاة » قال البيهقي : ولو كان المني نجساً لما جازت الصلاة معه ، « وكان - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " يسل المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه » رواه أحمد . وعن ابن عباس ، قال : « سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المني يصيب الثوب فقال : هو بمنزلة المخاط والبصاق وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة » رواه الدارقطني وقال : ولم يرفعه غير إسحاق الأزرق عن شريك - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وقال الأترازي في المني عند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طاهر لأنه أصل الأنبياء ، ولم يذكر له شيئاً غير ذلك من حديث أو أثر . ثم قال في جوابه قلنا : أصل الأعداء أيضاً فنمرود وفرعون وغيرهما . وهذا ليس بشديد ، والذي قاله غيره ، أن المني أصل البشر والطين خلق منه البشر فكان طاهراً كالطين وأيضاً هو في بني آدم كماء البيض في الطيور وهو خارج من حيوان فكان المني طاهراً كالبيض ، وأيضاً أن حرمة الرضاع شبهت بحرمة النسب كاللبن الذي يحصل به الرضاع طاهر ، والمني الذي يحصل به النسب أولى لأنه أصل ، والرضاع مجلوبة ، ومن ذلك قالت المالكية : المني [ . . . . . . ] الشافعية . وقال النووي في " شرح المهذب " أن المني يحل أكله في وجه ، فعارضهم فقالوا : الكلب يحلله بعض المالكية . [ و ] الجواب عن هذه الأشياء فنقول :
أما حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - الذي فيه : ولا يغسله ، فقد قال الطحاوي : وليس في هذا عندنا دليل على طهارته ، وقد يجوز أن يكون كانت تفعل به هذا فيطهر بذلك الثوب والمني في نفسه نجس .
كما قد روي فيما أصاب الفعل من الأذى حيث قال : فطهورهما التراب فكان ذلك التراب يجري في غسلها وليس في ذلك دليل على طهارة الأذى في نفسه فكذلك ما روي في المني على أنه قد روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ما يدل على أن المني كان عندها نجساً وهو ما رواه الطحاوي ثنا ابن أبي داود قال : ثنا منذر قال : ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن عبد الرحمن بن قاسم عن أبيه عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت في المني إذا أصاب الثوب : إذا رأيته فاغسله وإن لم تره فانضح ، وهذا إسناد صحيح .
قلت : هذا لا يجري دعوى [ الطحاوي ] ، لأن الطحاوي بعد أن روى هذا الحديث قال : ما