تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجوز وهو القياس إلا في المني خاصة ، لأن المتداخل في الخف لا يزيله الجفاف والدلك بخلاف المني على ما نذكره ، ولهما قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « فإن كان بهما أذى فليمسحهما بالأرض فإن الأرض لهما طهور »
شرح
الأصل . م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز ) ش : وبه قال زفر والشافعي في الجديد ، ومالك في العذرة والبول . وأما في أرواث الدواب له روايتان إحداهما : الغسل ، والثانية : يمسح ، وقال الشافعي في القديم : إذا دلكه بالأرض كان عفواً . وقال أحمد : يجب غسل جميع النجاسات إلا الأرض إذا أصابها نجاسة . واختلف أصحابه في ضم التراب . وفي " المحيط " : والصحيح أن محمدا رجع عن هذا القول لما رأى من كثرة السرقين في الطرق . م : ( وهو القياس ) ش : أي قول محمد هو القياس كما في الثوب م : ( إلا في المني خاصة ) ش : الاستثناء من قوله : لا يجوز ، فإنه قال : يطهر في المني بالدلك والفرك إذا جف على الثوب . فإن قلت : لفظ خاصة منصوب بماذا وما [ في ] معناه . قلت : خاصة اسم بمعنى اختصاصاً من قولهم : خص بالشيء يختصه خصاً وخصوصاً بفتح الخاء وخصوصاً بالضم وخصوصية وخصيصي وخصيصاً عن ابن الأعرابي وخصه يخصه عن ابن عباد إذا فضله واختار ثعلب الخصوصية بفتح الخاء وخصه بالرد لذلك ، وأما انتصابه فعلى أنه قائم مقام المصدر . م : ( لأن المتداخل في الخف لا يزيله الجفاف والدلك ) ش : لأن الجلد يتشرب فيصير كالثوب والبدن فإنهما لا يطهران إلا بالغسل فكذلك الخف م : ( بخلاف المني على ما نذكره ) ش : لأنه خص بالنص على القياس فلا يقاس عليه غيره . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فإن كان بهما أذى فليمسحهما بالأرض فإن الأرض لهما طهور » ش : هذا الحديث روي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . أما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود من طريقين : أحدهما : عن محمد بن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب » ، رواه ابن حبان في