تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
شرح
فإن قلت : لذاته فلا نسلم لأن المصلي إذا قرض موضع النجاسة وصلى بذلك الثوب جاز ، فعلم أن استعمال عين الماء ليس بواجب ، وإن قلت : لغيره وهو التطهير فنقول نعم ، ولكن يحصل الطهارة بغيره كالخل ، فإنه إذا استعمل مكررا يحصل التطهير كما يحصل بالماء . وقال تاج الشريعة : فإن قلت : لو كان القلع علة لوجب أن يجوز بشيء نجس . قلت : ولهذا إذا زالت النجاسة الغليظة ببول ما يؤكل لحمه يكون حكم ذلك الشيء بعد الغسل حكم بول ما يؤكل لحمه حتى لا يمنع جواز الصلاة ما لم يبلغ ربع الثوب . فإن قلت : محمد ومن معه احتجوا بالحديث أيضاً وهما لا يحتجا إلا بالمعقول . قلت : ما اكتفيا بذلك بل احتجا بالحديث أيضاً وهو ما رواه البخاري في " صحيحه " عن مجاهد قال : قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه ، فإذا أصابه شيء من دم الحيض قالت بريقها فقصعته بظفرها . وروى أبو داود عن مجاهد قال : قالت : ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد فيه تحيض ، فإذا أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته بظفرها ، ولو كان الدم بالدلك بريقها لا يطهر لكان ذلك تكثراً للنجاسة ، ومع الكثرة لا تصفى والمضغ والقصع : الحك بالظفر ، ومنه قصع القملة . فإن قلت : يعد قوله بالأمر في قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اغسليه " وقالوا الأمر للوجوب ، قلت : لا نسلم أنه أمر بالغسل بالماء بل الأمر متعلق بنفس الغسل والإباحة بوصف الماء ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } [ النساء : 25 ] ( النساء : الآية 25 ) ، فعلق الأمر بالإذن والإباحة بنفس النكاح فثبت بهذا أن يجوز أن يكون أحدهما واجباً والآخر مباحاً . فإن قلت : نص على الغسل بالماء . قلت : هو مفهوم اللقب وهو غير حجة ، ولأنه خرج مخرج الغالب في الاستعمال لا الشرط ، ولأن تخصيص الشيء بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه عندنا . فإن قلت : غسله بالخل وماء الورد والخلاف إضاعة للمال وهي منهي عنها . قلت : إنفاق المال لغرض صحيح يجوز فلا يكون إضاعة ، والماء بعد الإحراز في الأواني يكون مملوكاً ، وقال : فلا يجوز استعمال إضاعة المال ويفرض المال فيما إذا كان للماء عزة فوق الخل ، ولو سلم منع استعمال الخل في إزالة النجاسة فإذا استعمل فيها [ ما ] يزيلها كالماء الممنوع من استعماله لأجل العطش لو توضأ به وترك التيمم جاز ، وكذا المغصوب . [ الماء القليل إذا ورد على النجاسة ] فروع : الماء القليل إذا ورد على النجاسة تنجس بها الماء ، وقال أحمد : إن كان أرضاً فهو طاهر ، وفي غير الأرض وجهان ، وقال الإمام مالك : لا فرق بين ورود الماء على النجاسة وورود النجاسة على الماء ، لا ينجس فيهما إلا بالتغيير ، وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إن ورود الماء على النجاسة يوجب تنجيسه ، وورود النجاسة على الماء دون القلتين ينجسه وإن كانت النجاسة
البناية شرح الهداية — صفحة 706 | العيني