تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
إلا أن هذا القياس ترك في الماء للضرورة ، ولهما أن المائع قالع والطهورية في الماء بعلة القلع والإزالة والنجاسة للمجاورة ، فإذا انتهت أجزاء النجاسة يبقى طاهرا
شرح
( إلا أن هذا القياس ترك في الماء للضرورة ) ش : هذا جواب عما أورد على ما قاله محمد تقرير الإيراد أن يقال : إن الذي قلته هو القياس في الماء أيضاً وينبغي أن لا يجوز إزالة النجاسة بالماء أيضاً . وتقرير الجواب أن الحكم في الماء ثبت بخلاف القياس ؛ لأجل الضرورة وللنظافة وسرعة اتصاله . وسائر هذه المائعات لا نص فيها فبقي على أصل القياس يؤيده قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اغسليه بالماء " فلا يجوز بغيره لأن الأمر للوجوب ، ولأن الله تعالى ذكر الماء في معرض الامتنان والإنعام فقال : { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } [ الأنفال : 11 ] ( الأنفال : الآية 11 ) ، فدل على اختصاص الطهر به ، ولأن النجاسة الحقيقية تمنع جواز الصلاة فلا تزول بغير الماء قياسا على النجاسة الحكمية . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة وأبي يوسف م : ( أن المائع قالع ) ش : من قلع الشيء واقتلعه إذا أزاله من موضعه من باب فعل يفعل بالفتح فيهما ، وكانت العلة في الماء الإزالة م : ( والطهورية في الماء بعلة القلع والإزالة ) ش : وغير الماء كالخل يشاكله في الإزالة بل أولى وأقوى : لأن الخل أقلع للنجاسة من الماء لأنه يزيل اللون والدسومة لما فيه من الشدة والحموضة ، وفي الألوان ما لا يزول بالماء وماء الورد يزيل العين والرائحة . م : ( والنجاسة للمجاورة ) ش : هذا جواب عن استدلال محمد ومن معه بقولهم : لأن الماء [ يتنجس ] بأول الملاقاة ، تقديره : أن النجاسة لم تنجس المحل بعينه بل كانت للمجاورة وإن كانت نجسة بأول الملاقاة . م : ( فإذا انتهت أجزاء النجاسة ) ش : بانتهاء أجزائها المتناهية لتركبها من جواهر لا يتجزأ م : ( يبقى ) ش : أي المحل م : ( طاهراً ) ش : لزوال النجاسة بالعصر ، لأنه إذا عصر يخرج منه ويصحبه ما يلاقيه من أجزاء النجاسة هكذا في المرة الثانية والثالثة إلى أن يزول محل الأجزاء فيبقى المحل طاهراً لانتقال النجس إلى الماء جزءاً فجزء ، لأن الشيء الواحد محال أن يكون في محلين في حالة واحدة ، والحكم إذا ثبت لمعنى يزول بزوال ذلك المعنى ، ولهذا لو قلع محل النجاسة بقي الثوب طاهراً . وقال الأكمل : لا يقال التعليل بالقلع لا يجوز ، لأن النص يقتضي الغسل بالماء ، قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اغسليه بالماء " ، قلت : هذا السؤال للأترازي ، وتقرير الجواب أن يقال : إن اقتضاء النص الغسل بالماء لذاته أم لغيره ؟