فيكون بمنزلة الدم والأخذ بهذا القول أيسر وتمامه يعرف في كتاب الحيض
شرح
فيكون بمنزلة الدم ) ش : المستمر ؛ لأن أقل مدة الطهر خمسة عشر يوماً ، صورته : مبتدأة رأت يوما دماً وأربعة عشر يوماً طهراً ، ويوماً دماً فالعشرة من أول ما رأت عند أبي يوسف حيض يحكم ببلوغها به ، وكذلك إذا رأت يوماً دماً وتسعة طهراً ويوماً دماً ، والطهر إذا كان بخمسة عشر يوما فصاعدا يكون فاصلا لكنه لا يتصور ذلك إلا في مدة النفاس ؛ لأن أكثر الحيض عشرة م : ( والأخذ بهذا القول ) ش : أي الأخذ بقول أبي يوسف م : ( أيسر ) ش : على المفتي والمستفتي ؛ لأن في قول محمد تفاصيل يشق ضبطها خصوصاً على الحيض القاصرات العقل م : ( وتمامه يعرف في كتاب الحيض ) ش : أي تمام ما ذكر من قوله هذا إحدى الروايات يعرف في كتاب الحيض لمحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وسنبين ذلك بتوفيق الله تعالى . وقد قلنا : إن الروايات عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - خمسة ؛ وقد ذكر المصنف قولين وبقيت ثلاثة :
الأول : قول زفر فإنه روى عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنها إذا رأت في طرفي العشرة ثلاثة أيام دما فهي حيض وإلا فلا ؛ لأن الطهر يجعل دما تبعا للدمين فلا بد من أن يكون من أنفسهما صالحين للحيض في وقت الحيض ، وعبارة " المحيط " : قال زفر : وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه إذا رأت أقل الحيض في العشرة يحصل حيضا ، ولا عبرة بالطهر في العشرة حتى لو رأت يوما في أولها ويومين في آخرها دما وطهرا بينهما كان الكل حيضا ، وكذا يومين في أولها ويوما في آخرها ، وأما لو كانت رأت يوما في ألها ويوما في آخرها فلا ، وكذا أقل منهما وإن رأت يوماً في أولها ويوماً في آخرها ويوماً متخللا بين أيام طهرها فهو حيض .
الثاني : قول الحسن بن زيادة فإنه روى عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان دون ثلاثة أيام لا يصير فاصلا فكان كله كالدم المتوالي ، فإذا بلغ الطهر ثلاثة أيام ولياليها كان فاصلاً ، على كل حال ، مثاله : مبتدأة رأت يوماً دما ويومين طهراً ويوماً دماً فالأربعة حيض ، وكذا لو رأت ساعة دما وثلاثة أيام غير ساعة طهرا ، وساعة دما فالكل حيض ، فإن رأت يومين دما وثلاثة أيام طهراً ويوما دما لم يكن شيء منه حيضا على قوله ؛ لأن الطهر المتخلل ثلاثة أيام ، وإن رأت ثلاثة دما وثلاثة طهراً وثلاثة دما فالحيض عنده الثلاثة الأول ؛ لأنه أسرعهما إمكانا .
الثالث : قول ابن المبارك ، فإنه روى عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن المروي في أكثر الحيض إذا كان مثل أقله فالطهر المتخلل لا يكون فاصلاً ، وإن لم يكن شيء منه حيضا ، مثاله : لو رأت يوما دما وثمانية طهرا ويوما دما لم يكن شيء منه حيضا على هذه الرواية ؛ لأن المروي من الدم دون الثلاث ، ولو رأت يومين دما وسبعة طهرا أو يوما دما وسبعة طهرا ويومين دما فالعشرة حيض . فهذه الروايات الخمسة المروية عن أبي حنيفة .