قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هذه إحدى الروايات عن أبي حنفية - رَحِمَهُ اللَّهُ - . ووجهه أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في باب الزكاة . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقيل : هو آخر أقواله أن الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لا يفصل ، وهو كله كالدم المتوالي ؛ لأنه طهر فاسد
شرح
رأت يوماً دما وتسعة طهراً ويوما دماً لم يكن شيئاً منها حيضاً ، كذا في " المبسوط " .
م : ( قال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي قال المصنف م : ( هذا ) ش : أي هذا المذكور م : ( إحدى الروايات عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : والروايات عن أبي حنيفة في هذا خمسة : رواه خمسة من أصحابه ، وهم : أبو يوسف ، ومحمد ، وزفر ، والحسن بن زياد ، وعبد الله بن المبارك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، فروى كل واحد منهم في هذه المسألة رواية ، والمذكور هو رواية محمد عن أبي حنيفة ، وأصل ذلك أن الشرط أن يكون الدم محيطاً بطرفي العشرة ، فإذا كان كذلك لم يكن الطهر المتخلل فاصلاً بين الدمين ، وإلا كان فاصلا وعلى هذه الرواية لا تجوز بداية الحيض ، ولا ختمه بالطهر ، قال : لأن الطهر ضد الحيض فلا يبدأ الشيء بما ضاده ولا يختم به ، ولكن المتخلل بين الطرفين يجعل تبعاً لهما كما قلنا في الزكاة ، وإن كمال النصاب وحده شرط لوجوب الزكاة ونقصانه في خلال الحول لا تفرد بين هذا في المسائل كما ذكرناه الآن .
م : ( ووجهه ) ش : أي وجه المروي في ذلك عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع فيعتبر أوله وآخره ) ش : نتيجة عدم اشتراط استيعاب الدم مدة الحيض م : ( كالنصاب في باب الزكاة ) ش : أي إذا كان الاستيعاب غير شرط فيها كمال النصاب في أول الحيض وآخره كما ذكرناه الآن .
م : ( وعن أبي يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : الضمير : أعني قوله : وهو يرجع إلى متعلق بكلمة عن في قوله : وعن أبي يوسف ، تقديره : والمروي عن أبي يوسف وهو مروي عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولا يقال : إنه إضمار قبل الذكر ؛ لأنه في حكم الملفوظ به فيبعد عن الجار المتعلق كما عرف في موضعه .
م : ( وقيل هو آخر أقواله ) ش هذه جملة معترضة بين قوله : عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وبين قوله : أن الطهر ، وكلمة " أن " مصدرية ، والعامل فيه متعلق كلمة " عن " والتقدير وهو رواية تثبت عن أبي حنيفة كون الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر يوماً غير فاصل ، فإذا كان كذلك يكون قوله م : ( أن الطهر ) ش : في محل الرفع لأنه فاعل ، وقوله م : ( إذا كان أقل من خمسة عشر يوماً ) ش : جملة ظرفية فيها معنى الشرط وقوله م : ( لا يفصل ) ش : جملة في محل الرفع لأنها خبر " أن " أي لا يفصل بين الدمين م : ( وهو كله كالدم المتوالي ) ش : أي المتابع والمتواصل م : ( لأنه طهر فاسد