تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
حل وطؤها قبل الغسل لأن الحيض لا مزيد له على العشرة إلا أنه لا يستحب قبل الاغتسال للنهي في القراءة بالتشديد . قال : والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم المتوالي
شرح
عنه ؛ لأن الدم إذا انقطع لعشرة أيام حل وطؤها قبل الغسل وكذا لو لم ينقطع لكنه ذكره ؛ لأنه وقع في مقابلة قوله : وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام ، وأخرجه مخرج المعتادة ثم حل القربان قبل الاغتسال لتمام العشرة ، مذهبنا . وقال زفر والشافعي وأحمد ومالك وأبو ثور - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : لا يحل قبله وإن انقطع دمها لأكثر الحيض ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { حَتَّى يَطْهُرْنَ } [ البقرة : 222 ] ( البقرة : الآية 222 ) ، بالتشديد أي يغتسلن . وقال داود : لو غسلت فرجها من الدم بعد الانقطاع حل وطؤها ، وعن طاوس ومجاهد : لو توضأت حل وطؤها . قلنا : قراءة التشديد تقتضي حرمة الوطء إلى غاية الاغتسال ، وقراءة التخفيف تقتضي حرمة الوطء إلى غاية الطهر وهو انقطاع الدم ، فحملنا قراءة التشديد على ما إذا كان الانقطاع لأقل من عشرة ، وقراءة التخفيف على ما إذا كان الانقطاع لعشرة أيام رفعاً للتعارض بين القراءتين . م : ( حل وطؤها قبل الغسل ، لأن الحيض لا مزيد له على العشرة ) ش : أي لا زيادة للحيض على العشرة لأنها أكثر الحيض ، والمزيد مصدر بمعنى الزيادة م : ( إلا أنه ) ش : استثناء من قوله : حل وطؤها والضمير في أنه للشأن م : ( لا يستحب وطؤها قبل الاغتسال للنهي في القراءة بالتشديد ) ش : { حَتَّى يَطْهُرْنَ } [ البقرة : 222 ] لأن ظاهر النهي فيما يوجب حرمة الوطء قبل الاغتسال في الحالين بإطلاقه ، فما ذهب إليه زفر والشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - والمراد من النهي قول تعالى : { وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ } [ البقرة : 222 ] ( البقرة : الآية 222 ) ، فإنه قرئ بالتشديد والتخفيف ، وقد ذكرنا الآن التوفيق بين القراءتين وفيما قلنا يكون لكل قراءة فائدة وفيما قال زفر والشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فائدة واحدة في القراءتين ، والأول أولى ، غير أنا أوجبنا الغسل في الصورة الأولى ، واستحسناه في الثانية احتياطاً فيصير نظيراً لمن توضأ ثلاثا ثلاثا فإنه أولى وأحب ممن توضأ مرة مرة . فروع : القرآنية إذا انقطع دمها فيما دون العشرة ، ولم يبق من الوقت إلا قدر ما تغتسل يحل وطؤها قبل الاغتسال وتتزوج بغيره وتبطل رخصتها بنفس الانقطاع ، ولو أسلمت بعده تصوم وتصلي ويأتيها زوجها ، ولها أن تتزوج وتنقطع الرجعة إن كان آخر عدتها ؛ لأنها خرجت من الحيض بنفس الانقطاع ؛ لأن الاغتسال لا يعرض عليها لأنها لا تخاطب بالشرائع ، ولكنها لا تقرأ القرآن ما لم تغتسل ؛ لأنها بمنزلة الجنب ، وهذه تدل على أن الكافرة إذا أجنبت ثم أسلمت يلزمها الاغتسال ، ولو أسلمت ثم انقطع دمها فهي والمسألة سواء . م : ( قال ) ش : أي القدوري [ حكم الطهر المتخلل بين الدمين في مدة الحيض ] م : ( والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو ) ش : أي الطهر المتخلل بينهما م : ( كالدم المتوالي ) ش : أي بحكم المتواصل ؛ لأنه ليس بطهر معتبر ، صورته : مبتدأة رأت يوماً دماً وثمانية طهراً ويوماً دماً فالكل حيض ؛ لأن الطهر فاسد فيصير كله دماً ، ولو