وأقل الطهر خمسة عشر يوما ، هكذا نقل عن إبراهيم النخعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -
شرح
يصلح للحيض ، ولو كان يصلح لكان أولى ؛ لأنه أسرعهما إمكاناً ، وعندهما العشرة من أول ما رأت حيض والباقي استحاضة .
وقال تاج الشريعة في الأقوال الستة : صورة تجمع هذه الأقوال الستة : مبتدأة رأت يوما دما وأربعة عشر طهرا ويوما دما وثمانية طهرا ويوما دما وسبعة طهرا ، ويومين دما وثلاثة طهرا ويوما دما ويومين طهرا ويومين دما فهذه خمسة وأربعون يوما ، فالعشرة الأولى والرابعة حيض عند أبي يوسف ، وأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لقصور الطهر عن خمسة عشر يوما هو كالدم المتوالي عندهما ، وجواز بداءة الحيض وختمه به عندهما ، والعشرة بعد الطهر الأول حيض في رواية محمد لإحاطة الدم بطرفيه في العشرة ، والعشرة بعد الطهر الثالث حيض عنده فيحسب . وعند الحسن الأربعة الأخيرة حيض لقصور الطهر فيها من الثلاثة .
[ أقل الطهر ]
م : ( وأقل الطهر خمسة عشر يوماً ) ش : أي الطهر الذي يكون بين الحيضتين ، وبه قال الثوري والشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . قال ابن المنذر : ذكر أبو ثور أن ذلك لا يختلفون فيه فيما يعلم ، وفي " المهذب " : لا أعرف فيه خلافاً . وقال الكامل : أقل الطهر خمسة عشر يوماً بالإجماع ونحوه في " التهذيب " ، وقال القاضي أبو الطيب : أجمع الناس على أن أقل الطهر خمسة عشر يوماً ، قال النووي - رحمه لله - : دعوى الإجماع غير صحيحة ؛ لأن الخلاف فيه بين العلماء مشهور ، فإن أحمد وإسحاق أنكرا التحديد في الطهر فأول أحمد الطهر بين الحيضتين على ما يكون . وقال إسحاق : توقيتهم الطهر ، بخمسة عشر يوماً غير صحيح ، وقال ابن عبد البر : أما أقل الطهر ، فقد اختلف فيه قول مالك وأصحابه ، فروى أبو القاسم عنه عشرة أيام ، وروى أيضاً عنه ثمانية أيام ، وهو قول سحنون ، وقال عبد الملك بن الماجشون أقل الطهر خمسة أيام وهو رواية عن مالك .
م : ( وهكذا نقل عن إبراهيم النخعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : ليس هذا موجود في الكتب المتعلقة بنفس الأحاديث والأخبار ، وقال بعض الشراح : الظاهر أنه سمع من الصحابي ، وهو سمع من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لأن منصبه أجل عن الكذب . قلت : هذا يسلم إذا ثبت النقل عنه ، وقال الأكمل : الظاهر أنه منقول عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قلت : هذا أيضاً إنما يصح إذا ثبت عنه أولاً ، ولم يثبت ، فكيف يقال : الظاهر أنه منقول ؟ وهذا مثل ما يقال : أثبت العرش ثم انقشه .
واحتج بعض أصحابنا في ذلك بما روى أبو طوالة عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وجعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « أقل الحيض ثلاث وأكثره عشر وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوماً » وفيه كلام . ومثله عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن