وأما الاغتسال به فقد قيل : يجوز عنده اعتبارا بالوضوء استحسانا ، وقيل : لا يجوز لأنه فوقه ، والنبيذ المختلف فيه الذي يجوز الوضوء به أن يكون حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء كالماء ، وما اشتد منها صار حراما لا يجوز التوضؤ به وإن غيرته النار فما دام حلوا فهو على الخلاف ، وإن اشتد فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز التوضؤ به لأنه يحل شربه عنده ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يتوضأ به لحرمة شربه عنده ،
شرح
أحد أن يقول في نبيذ التمر ماء فلما كان كذلك وجب أن لا يجوز التيمم مع وجوده بالظاهر ، ويدل على ذلك أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ بمكة قبل نزول الآية في التيمم
م : ( وأما الاغتسال به ) ش : أي بنبيذ التمر فكأن هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال : قد ذكرت عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - جواز الوضوء بالنبيذ فهل حكم الاغتسال به مثل الوضوء أم لا فقال : وأما الاغتسال . . . إلخ ، ولا نص عن أبي حنيفة في الاغتسال به ولكنهم اختلفوا م : ( فقد قيل : يجوز عنده ) ش : أي عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( اعتبارا بالوضوء ) ش : وهو الأصح ؛ لأن الخصوص عن القياس بالنص ملحق به ما هو في معناه من كل وجه وأشار إلى ذلك م : ( استحسانا ) ش : أي استحسنه استحسانا .
م : ( وقد قيل : لا يجوز ) ش : أي الاغتسال به م : ( لأنه فوقه ) ش : أي لأن الاغتسال فوق الوضوء ؛ لأن الحديث ورد في الوضوء والاغتسال فوقه فلا يلحق به ، لأن الجنابة أغلظ الحدثين والضرورة فيه دون الوضوء . وقال في " المبسوط " : الأصح فيه أنه يجوز الاغتسال به ، وقال في المفيد : لا يجوز به وهو الأصح .
م : ( والنبيذ المختلف فيه ) ش : أشار به إلى بيان نبيذ م : ( الذي يجوز الوضوء به ) ش : الذي اختلفنا فيه م : ( أن يكون حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء كالماء ) ش : قد بينا في أول المسألة حقيقة النبيذ وحاصله أنه لا يجوز الوضوء به إلا بشرطين : أحدهما : أن يكون رقيقا ، والآخر : أن يكون سائلا كالماء ولا يكون مشتدا . وشرط آخر : أن لا يكون مسكرا أشار إليه بقول : ( وما اشتد منه صار حراما لا يجوز التوضؤ به ) ش : أي لا يجوز الوضوء به إجماعا لأنه صار مسكرا حراما .
م : ( وإن غيرته النار ) ش : وإن غيرت النبيذ النار بأن طبخوه فيها م : ( فما دام حلوا فهو على هذا الخلاف ) ش : أي الخلاف المذكور وهو جواز الوضوء إجماعا عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه لم يخرج عن كونه طهورا كالماء ، وعند أبي يوسف يتيمم ، وعند محمد : يجمع بينهما م : ( وإن اشتد ) ش : أي وإن اشتد النبيذ الذي غيرته النار وصار مسكرا م : ( فعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجوز التوضؤ به لأنه يحل شربه عنده وعند محمد لا يتوضأ به لحرمة شربه عنده ) ش : يعني شربه حرام عند محمد .
وفي " المفيد " " والمزيد " : الماء الذي ألقي فيه تمرات فصار حلوا ولم يزل عنه اسم الماء وهو رقيق يجوز الوضوء به بلا خلاف بين أصحابنا ، وإن طبخ أدنى طبخة لا يجوز الوضوء به حلوا