شرح
عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرجه الدارقطني من حديث قتادة عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه » ثم قال : المحفوظ مرسل ، وفي رواية أبي جعفر الرازي وهو متكلم فيه قال ابن المديني : كان يخلط ، وعن أحمد ليس بالقوي ، وعن أبي زرعة يهم كثيرا .
وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال « استنزهوا » . . . " إلخ مثل لفظ الكتاب رواه الدارقطني أيضا ورواه الحاكم في " مستدركه " من طريق أبي عوانة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أكثر عذاب القبر من البول » ، وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولا أعرف له علة ولم يخرجاه .
وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - من حديث مجاهد عنه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إن عذاب القبر من البول فتنزهوا منه » ، رواه الطبراني في معجمه والدارقطني والبيهقي وكلهم سكتوا عنه .
وروى البزار عن عبادة بن الوليد عن أبيه عن جده قال : « سألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن البول فقال : " إذا أمسكتم منه شيئا فاغتسلوه فإني أظن أن منه عذاب القبر » وفيه الاستدلال به أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أمر باستنزاه البول من غير فصل ، والأمر للوجوب ، ولأن البول محلى بالألف واللام فيعم جميع البول ، ويروى - عن البول - مكان - من البول - وفي " المغرب " : وأما قولهم : استنزهوا من البول فقال تاج الشريعة في شرحه : تنزهوا عن البول . يقال : تنزه عن الأقذار إذا انصرف عنها واجتنبها ، وأما الاستنزاه فلم يوجد في قوانين اللغة ، فإن صح ما روي فوجهه أن استفعل فعل يشاركه تفعل نحو استكبر واستقدم بمعنى تكبر وتقدم .
قلت : قد بينا الآن أن لفظ الدارقطني تنزهوا ، وقوله : إن استفعل قد يشارك تفعل ، معناه أن من جملة معاني استفعل تفعل ، وأصل هذا الباب للطلب ، ومعناه نسبة الفعل إلى فاعله لإرادة تحصيل المشتق هو منه ، ولا يعني أن يكون استفعل هاهنا على بابه والمعنى اطلبوا التنزه من