إذ الموت زوال الحياة ،
وشعر الإنسان وعظمه طاهر . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : نحبس لأنه لا ينتفع به ، ولا يجوز بيعه ، ولنا أن عدم الانتفاع به والبيع لكرامته ، فلا يدل على نجاسته ، والله أعلم .
شرح
ونافجة المسلك إن كانت بحال لو أصابها الماء لم يفسد فهي طاهرة ، والأصح أنها طاهرة بكل حال ذكرها في " الذخيرة " ، هذا إذا كانت من الميتة ومن المذكاة طاهرة . ومرارة كل شيء كبوله ، ولحم السباع لا يطهر بالذكاة ؛ لأن سؤرها نجس هو الصحيح ، بخلاف البازي ونحوه لطهارة سؤره ، ذكر هذه كلها ظهير الدين المرغيناني .
م : ( إذ الموت زوال الحياة ) ش : كلمة " إذ " للتعليل ، وهذه إشارة إلى أن بين الحياة والموت تقابل العدم والملكة . وقال السغناقي : قال شيخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا تعريف بلازم المسمى لا بنفس المسمى ، بل الموت أمر وجودي يلزم منه زوال الحياة ، قل تعالى : { خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ } [ الملك : 2 ] ( الملك : الآية 2 ) وما يدخل تحت الخلق فهو أمر وجودي ، وقيل : الموت معنى تزول به الحياة ، وقيل : فساد بنية الحيوان .
وقيل : عرض لا يصح معه إحساس معاقب للحياة . قال تاج الشريعة : قوله : إذ الموت زوال الحياة - هذا طريق مجازاة الموت حقيقة حاله يلزم منها زوال الحياة ؛ لأنه أمر وجودي قال الله تعالى : { خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ } [ الملك : 2 ] ( الملك : الآية 2 ) .
فإن قلت : الموت صفة وجودية بما ذكرنا والمخلوق لا يكون عدما . قلت : المراد بالخلق التقدير والعدم مقدر .
[ شعر الإنسان وعظمه ]
م : ( وشعر الإنسان وعظمه طاهر ) ش : كان يقتضي التركيب أن يقال : طاهران ، ولكن التقدير وشعر الإنسان طاهر وعظمه طاهر . وعن محمد في نجاسة شعر الآدمي روايتان بنجاسته أخذ إمام الهدى أبو منصور الماتريدي وبطهارته أخذ الفقيه أبو جعفر والصفار واعتمدها الكرخي في كتابه وهو الصحيح ، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقد مضى الكلام فيه مفصلا .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - نجس لأنه لا ينتفع به ولا يجوز بيعه ) ش : وروى المزني عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي . وفي " الحلية " شعر الإنسان طاهر إذا قلنا : إنه لا ينجس بالموت في أصح القولين ، وإن قلنا : إنه ينجس به لا .
م : ( ولنا أن عدم الانتفاع به والبيع لكرامته ) ش : أي لأجل كرامته ؛ لأن الآدمي مكرم بالنص والضمير في به يرجع إلى الشعر ، وفي كرامته يجوز أن يرجع إلى الشعر أيضا ، ولكونه مكرما بكرامة صاحبه ، ويجوز أن يرجع إلى الإنسان وهو الظاهر .
م : ( فلا يدل على نجاسته ) ش : أي الفاء للنتيجة أي حرمة الانتفاع به إذا كانت لأجل كونه