تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
قلت : هذا النماء لا يدل على الحياة الحقيقية كما في النبات والشجر ، قولك : ينمو بنماء الأصل غير مسلم ؛ لأنه قد ينمو مع نقصان الأصل ، كما إذا ذهل الحيوان بسبب مرض وطال شعره ، وفي " النهاية " وبين الناس كلام في السن أنه عظم أو طرف عصب يابس ، فإن العظم لا يحدث في البدن بعد الولادة ، وتأويل قَوْله تَعَالَى : { مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ } [ يس : 78 ] ( يس : الآية 78 ) النفوس . وفي العصب روايتان في إحداهما فيه حياة لما فيه من الحركة ، وينجس بالموت ، ألا ترى أنه يتألم الحي بقطعه بخلاف العظم . انتهي . فإن قلت : إذا طحن سن الآدمي مع الحنطة لا يؤكل . قلت : ذلك لحرمة الآدمي لا لنجاسته . وفي " فتاوى قاضي خان " : إذا صلى وفي عنقه قلادة فيها سن كلب أو ذئب تجوز صلاته . ولو صلى ومعه جلد حية أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته وإن كانت مذبوحة لأن جلدها لا يحتمل الدباغ ، فلا تقوم الذكاة مقام الدباغ . وأما قميص الحية ففيه اختلاف المشايخ ، قيل : إنه نجس ، وقيل : إنه طاهر ، ذكره الحلوائي ، وأشار إلى أن الصحيح أنه طاهر ، فإن عين الحية طاهر حتى لو صلى ومعه حية غير ميتة يجوز ، فإذا كان عينها طاهرا كان قميصها طاهرا . ولو صلى ومعه لحم آدمي مذبوح أكثر من قدر الدرهم جازت صلاته بخلاف الثعلب ؛ لأن ما كان سؤرها نجسا لا يطهر لحمه بالذكاة ، وما كان طاهرا يطهر ، ولو خرجت البيضة من الدجاجة الحية فوقعت في الماء ، قيل : إن كانت يابسة لا يفسد الماء مطلقا ما لم يعلم أن عليها قذرا ؛ لأن رطوبة المخرج ليست بنجسة . فلهذا قالوا بأن مجرى البول طاهر حتى يطهر موضع المني بالفرك . وفي " الذخيرة " : أسنان الكلب طاهرة إذا كانت يابسة ، ولو صلى معها جازت صلاته ، وأسنان الإنسان نجسة إذا سقطت ولو صلى معها لا تجوز . وحكى الفقيه أبو جعفر عن بعض المتقدمين من أصحابنا أن من أثبت مكان أسنانه أسنان كلب تجوز صلاته ، وأسنان الآدمي لا تجوز صلاته ، وهذا غريب ، والفرق أن الكلب تقع عليه الذكاة فعظمه طاهر ، بخلاف الآدمي والخنزير ، عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - سن الإنسان طاهر في حق نفسه نجس في حق غيره حتى لو أثبتها في مكانها جازت صلاته ، ولو أثبت سن غيره لا يجوز ، ولو جر السن تنجس لم يجز كمن أثبته ونزعه ؛ لأنه صار باطنا خلفة وسقط حكم نجاسته . ودم الشهيد ما دام عليه فهو طاهر تجوز الصلاة عليه معه ، فإذا زال صار نجسا . وماء فم الميت قيل : نجس ، وماء فم النائم : طاهر عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وعليه الفتوى .