نزحت وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها
شرح
م : وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها ) ش : لأن قوله : وكان عطف على قوله : نزحت أي نزحت النجاسة وكان . . إلخ ، فيكون بمعنى ما قالوا من التأويل بعد التكلف بعد هو ما قاله المصنف تصريحا ؛ لأنهم قالوا : نزحت أي البئر أي ما فيها من النجاسة والماء ، وبقي قوله - وكان ما فيها من الماء زائدا - فما أحسن قول من قال : في حقهم ، رأى الأمر يقتضي إلخ . قصر آخره أولا .
وقال الأكمل : بل نزحت أي ماؤها بحذف المضاف بعدم الالتباس كما أن نزح العين غير ممكن ، ونزح النجاسة لا يتم جواب المسألة فتعين ما قلنا ، والتأنيث اعتبار للإسناد الظاهري ؛ لأن قوله : وكان نزح ما فيها دليل على ما قلنا ، فكان هذا من قبيل إطلاق اسم المحل على الحال كقولهم جرى النهر .
قلت : هذا بعينه كلام السغناقي ، وأشار إليه بقوله : قيل والقائل هو السغناقي قال الأكمل : وفيه نظر لأنه حينئذ لم يمكن لإخراج النجاسة ذكر ولا تطهر البئر إلا بإخراجها ، وعن هذا ذهب بعض الشارحين إلى أن ضمير نزحت النجاسة وجواب إذا هو المجموع من قوله : نزحت إلى قوله : طهارة لها ، ويكون تقديره نزحت النجاسة . فكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها .
يقول : أراد الأترازي بقوله : أراد الشارحون - السغناقي والكاكي وغيرهما ، ثم قوله - : هذا تكلف ناشئ عن عدم التبصر إلخ - وهو بعينه عدم التبصر ، بيان ذلك أن قوله : " نزحت " ليس بجواب وحده ، بل الجواب هو وما بعده . . . إلخ . ليس كذلك بل الجواب هو قوله : نزحت ، والضمير في نزحت لا يرجع إلى قوله نجاسة بل يرجع إلى البئر ، والتقدير نزح ماء البئر من قبيل جرى النهر ، وسال الميزاب ونزح ما فيها إفراغه عنها ، فإذا خرج جميع ما فيها من الماء يخرج معه النجاسة بالضرورة .
وقوله : وبقي : قوله " وكان نزح ما فيها من الماء زائدا " غير صادر عن تبصر ، لأن قول المصنف - فكان نزح ما فيها . . إلخ لبيان أنه لا يحتاج إلى غسل حيطانها ، وإخراج ما فيها من التراب والأحجار .
ثم قول الأكمل : وفيه نظر غير سديد ؛ لأن المراد من إسناد الترح إلى البئر إفراغ ما فيها ، وما فيها يشمل الماء والنجاسة .
وقوله : ذهب بعض الشارحين ، أراد به الأترازي ؛ لأنه جعل الضمير في نزحت للنجاسة ، وقوله : ( والتركيب والجواب . . . إلخ ) محصل ما ذكرت وقررته ، غير أن قوله : - والتقدير أن يقال : نزحت النجاسة والماء - ليس مقتضى التركيب ، ومقتضاه ما قلنا ، وكان نزح ما فيها من الماء