وإن لم يكن مأكولا وهو الصحيح . وشعر الميتة وعظمها طاهر .
شرح
بالدباغ يطهر بالذكاة ، فهذا يدل على أنه يطهر شحمه ولحمه وسائر أجزائه . وقال بعض المشايخ : يطهر جلده لا غير . منهم نصر بن يحيى والفقيه أبو جعفر ، والأول أقرب للصواب .
وقال في " المفيد " : هو الصحيح ، وتظهر فائدة ذلك لو وقع في الماء هل يفسده أم لا ؟ وهل يجوز له حمله إلى طيوره وكلابه ليطعمها أم لا ؟ ولو صلى معه هل تجوز صلاته أم لا ؟ وذكاة الآدمي كموته حتف أنفه ، وذكر الناطفي إذا صلى ومعه من لحم السباع أكثر من قدر الدرهم لا تجوز صلاته ، وإن كان مذبوحا ، وفي " فتاوى قاضي خان " : ولو وقع في الماء أفسده .
م : ( وإن لم يكن مأكولا ) ش : واصل بما قبله أي : وإن لم يكن الحيوان المذبوح غير مأكول ، وفي " البدائع " : الذكاة تطهر المذكى بجميع أجزائه إلا الدم المسفوح م : ( وهو الصحيح ) ش : وفي " الكافي " : اللحم نجس في الصحيح وكلامه هنا مخالف لما ذكر في الدباغ . قال صاحب " النهاية " : قوله - وكذلك يطهر لحمه - في هذه الرواية نوع ضعف لما أن حرمة أكل اللحم فيما سوى الآدمي ولم يتعلق به حق العباد دليل النجاسة ، ولزمهم طهارة الجلد لاتصال اللحم به .
وأجابوا بأن بين الجلد واللحم جلدة تمنع مماسة اللحم الجلد الغليظ فلا ينجس ، وبه أخذ المحققون من أصحابنا منهم الناطفي وشيخ الإسلام خواهر زاده وقاضي خان . وفي " الخلاصة " : هو المختار وفيه نظر ؛ لأنها متوهمة وعلى تقدير تحقيقها فإما أن تكون طاهرة أو تكون نجسة ، فإن كانت متصلة باللحم فليس يتصور أن تكون طاهرة واللحم نجس فيكون نجسا ، والجلد الغليظ متصل به أيضا ؛ لأنه لا يجيء عند السلخ بين الجلد واللحم أمر ثالث فلا تكون طاهرا ، لكن الفرض أنه طاهر ، وإن كانت متصلة بالجلد فليس يتصور أن تكون نجسة والجلد طاهر فتكون طاهرة واللحم متصل به اتصالا فكيف يكون نجسا ، وهذا هو الذي حمل المصنف على تصحيح رواية تطهير اللحم وبه قال مالك . وفي " القنية " : قال الكرابيسي والقاضي عبد الجبار : مجوسي ذبح حمارا قيل : لا يطهر والصحيح أنه يطهر ولو ذبحه مسلم ولم يسم قال أبو حاتم الشهيد : لا يطهر .
[ الأعيان الطاهرة ]
[ شعر الميتة وعظمها طاهر ]
م : ( وشعر الميتة وعظمها طاهر ) ش : وكذا جميع أجزاء الميتة التي لا دم فيها إن كانت صلبة كالقرن والسن والظلف والحافر والخف والوبر والصوف والعصب في رواية ، وفي رواية : نجس ، والريش والأنفخة الصلبية والأجنحة الصلبية ، وأما المائعة واللبن فكذلك عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما نجس .
وذهب عبد العزيز والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق ، والمزني ، وابن المنذر - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - إلى أن الشعر والصوف والوبر والريش طاهرة لا تتنجس بالموت كمذهبنا ،