لأن المقصود يحصل به فلا معنى لاشتراط غيره ،
شرح
قلت : فعلى قوله ينبغي أن يقال : أو متربا ولا يقال أو تتريبا ، ولكن المشهور ما ذكرناه أولا .
م : ( لأن المقصود يحصل به ) ش : أي ما يمنع النتن والفساد م : ( فلا معنى لاشتراط غيره ) ش : نحو القرظ بالظاء المعجمة ، والعفص والشث بفتح الشين المعجمة والثاء المثلثة وهو نبت طيب الرائحة كذا ذكره الجوهري وغيره .
وقال الأزهري : هو بالباء الموحدة هو ما يدفع به بعد الزاج وهو السماع ، وقد صحفه بعضهم بالمثلثة وهو شجر لا أدري أيدبغه أم لا ، وتابعه صاحب " الشامل " أو [ . . . ] وفي تعليق الشيخ أبي حامد ، قال أصحابنا : بمثلثة ، وقال الشافعي : بالموحدة ، وقد قيل الأمران وبأيهما كان فالدباغ به حاصل ، وصرح القاضي خان أبو الطيب في تعليقه ما يجوز بهما ، ولا ذكر له في حديث الدباغ ، وإنما هو من كلام الشافعي .
وقال الصاغاني : الشب بالباء الموحدة منه الزاج والشث بالمثلثة نبت طيب الريح مر الطعم يدبغ به ، قال الدينوري : أخبرني أعرابي من أزد السراة قال : الشث شجر مثل شجر التفاح في القدر ، ورقه يشبه ورق الخلاف ، ولا شوك له ، وله تومة موردة ، ويستقر به ذرة صغيرة فيها ثلاث حبان ، وربع سود مثل الربعة يرعاه الجمال إذا يبس .
قالوا : والإبل تأكل الشث فتحصب عليه ويدبغ بورقه ، ويساق بأغصانه وتعالج بفروعه الرطبة من الريح يأخذ في الجسد ويضمد به للكسير يجبر وهو مر ينبت في السهل والجبل وأكثره ينبت بجبال الفراهيد . وقال أبو عيسى البكري : الشث كأنه شجر المدبان .
ثم اعلم الدباغ على نوعين : حقيقي كالقرظ ونحوه ، وحكمي كالمترب والمشثت والمشمس والإبقاء في الريح ، ولو جف ولم يستحل لم يطهر ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن كان يمنع من الفساد فهو دباغ ذكره في " المحيط " وهما سواء ؛ لأنه يعود نجسا إذا أصابه ماء فإن في الحكمي روايتين .
وقال في " الدراية " قول صاحب " الهداية " : فلا معنى لاشتراط غيره نفى قول الشافعي ، فإن عنده لا يكون الدباغ إلا بما تزول به الرسوبات عنه ، وذلك باستعمال القرظ والعفص ونحوهما ؛ لأنه طهارة شرعية فيقتصر على مورد الشرع ، والشرع ورد بالدباغ بالمتقوم كالقرظ والعفص دون غيرهما من التراب والشمس . انتهى .
وقال أبو العباس الجرجاني من أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " التحرير " : يجوز الدباغ بالتراب ، ورجحه إمام الحرمين بحصوله بالملح . وقال القاضي أبو الطيب : ولا يكفي فيه الشمس ، نص عليه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي وجه يجوز ، حكاه الرافعي ، وبه قطع الجمهور ،