شرح
والعظم والقرن والظلف والسن نجسة .
وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الكل نجس إلا الشعر فإنه فيه خلافا ضعيفا ، وفي العظم أضعف منه ، قال القاضي أبو الطيب وآخرون : الشعر والصوف والوبر والعظم والقرن والظلف تحلها الحياة وتنجس بالموت هذا هو المذهب وهو الذي رواه البويطي والربيع المرادي وحرملة ، وروى المزني عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي .
قال النووي : أما شعر الآدمي فقيه قولان : أشهرهما عنه أنه نجس ، والثاني : وهو المنصوص في " الجديد " أنه طاهر ، واتفق الأصحاب أن المذهب أن شعر الآدمي وصوفه ووبره وريشه نجس بالموت .
واختلفوا في الراجح في شعر الآدمي فالذي صححه الجمهور من العراقيين نجاسته ، والذي صححه جميع الخراسانيين أو جماهيرهم طهارته ، فهذا هو الصحيح ، فقد صح عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - رجوعه عن نجس شعر الآدمي ، وأما شعر النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - [ . . . . . . ] إساءة الأدب والجرأة في الإقدام بهذا الذكر الشنيع في حق هذا الجناب الرفيع ، وفي اعتقادي أن مثل هذا كاد يكون كفرا ، وأنا كنت أنزه نفسي عن إيراد هذه القضية السخيفة في هذه المواضع ، ولكني ذكرته ليقف عليه من لم يخطر علمه به ، ويعلم أن المذهب الحق منه هو الدين الحنفي ، والذي رسخت في قلوبهم قواعد الدين إجلال قدر هذا النبي الكريم حكموا بطهارة فضلات النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكيف بشعره الطاهر المطهر ، فنسأل الله البعد عن الزيغ والضلال .
واحتج الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما ذهب إليه بقوله تعالى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } [ المائدة : 3 ] ( الأنعام : الآية 145 ) وهو عام للشعر وغيره ، فإن الميتة اسم لما فارقه الروح بجميع أجزائه . ولهذا لو حلف لا يمس ميتة فمس شعرها حنث ، وبقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ما أبين من الحي فهو ميت » .
والجواب عن الآية أن الميتة عبارة عما فارقه الحياة بلا ذكاة ، والشعر ونحوه لا حياة لها بدليل عدم الألم بالقطع ، فكيف يتصور أن يكون ميتة . ويقال أيضا : لم لا يجوز أن يكون المراد في الآية حرمة الأكل ، فلا نسلم حرمة الانتفاع ؟
والجواب عن الحديث أنه ليس على عمومه لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ } [ النحل : 80 ] ( النحل : الآية 80 ) ، وهذا امتنان عام ، وذلك لا يكون بالنجس ، ولما