تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ثم ما يطهر جلده بالدباغ يطهر بالذكاة ؛ لأنها تعمل عمل الدباغ في إزالة الرطوبات النجسة ، وكذلك يطهر لحمه وهو الصحيح ،
شرح
وقال الماوردي والروياني : إذا جوزنا بيعه جاز رهنه وإجارته ، وإن لم يجز بيعه ففي جواز إجارته وجهان كالكلب المعلم . وقيل : تجوز إجارته قطعا ، وإنما القولان في بيعه ورهنه . وأما بيعه قبل الدباغ فباطل عندنا وعند جماعة من العلماء ، وحكى النووي عن أبي حنيفة جوازه كالثوب النجس ، وهذا سهو منه فإن مذهب أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عدم جواز بيع جلود الميتة قبل الدباغ ، ذكره في " المحيط " وفي " شرح الطحاوي " . وفي جواز أكل الجلد المدبوغ من حيوان لا يؤكل لحمه قولان للشافعي في القديم ، وطائفة منهم صححوا قول الجديد . [ ما يطهر جلده بالدباغ يطهر بالذكاة ] م : ( ثم ما يطهر جلده بالدباغ يطهر بالذكاة ) ش : الحاصلة من الأهل بالتسمية ، فإن ذكاة المجوسي ليست بمطهرة . وقال في " البدائع " : إلا الدم وهو الصحيح من المذهب . وروى الدارقطني عن ابن عباس « عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما مر بشاة ميمونة فقال : " هلا استمتعتم بجلدها " قالوا : يا رسول الله إنها ميتة قال : " إن دباغها ذكاتها في حق الجلد » فعلمنا أن الذكاة هي الأصل في الطهارة ، وأن الدباغ قائم مقامها عند عدمها ، ولأن الذكاة أبلغ من الدباغ ؛ لأنها أسرع للدماء والرطوبات قبل التشوب والفساد بالموت ، والعادة الفاشية بين المسلمين لبس جلد الثعلب والفهد والنمور والسنجاب ونحوها في الصلاة وغيرها من غير نكير ، فدل على طهارته . وفي " النهاية " وعند بعضهم : إنما يطهر جلد الحيوان بالذكاة إذا لم يكن سؤره نجسا . وذكر في " فتاوى قاضي خان " قيل : يشترط أن يكون الذكاة من أهلها في محلها وهو ما بين اللبة واللحيين ، وقد سمي بحيث لو كان مأكولا ليحل أكله بتلك الذكاة . م ( لأنها ) ش : أي لأن الذكاة ، وإنما ذكر الضمير لأن الذكاة بمعنى الذبح ، وفي بعض النسخ فإنها ولا يحتاج إلى التأويل م : ( تعمل عمل الدباغ في إزالة الرطوبات النجسة ) ش : لأنه يمنع من اتصالها به والدباغ يزيل بعد الاتصال ، ولما كان الدباغ بعد الاتصال مزيلا ومطهرا كانت الذكاة المانعة من الاتصال أولى أن يكون مطهرا م : ( وكذلك يطهر لحمه ) ش : أي لحم ما ذكي حتى إذا صلى ومعه من لحم الثعلب المذبوح أو نحوه أكثر من قدر الدرهم جازت صلاته م : ( وهو الصحيح ) ش : أي الحكم بطهارة لحمه هو الصحيح ، واحترز به عما قال في " الأسرار " وغيره أنه نجس . قلت : قد اختلف أصحابنا في طهارة لحمه وشحمه ، فقال الكرخي : كل حيوان يطهر جلده