تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
أحدهما : أن يكون الاستثناء من الدبغ ويكون المعنى : وكل إهاب يقبل الدباغ إذا دبغ فقد طهر إلا جلد الآدمي والخنزير لا يطهر ؛ لأنه لا يقبل الدباغ . والوجه الثاني : أن يكون الاستثناء من قوله طهو ، والمعنى : كل إهاب يقبل الدباغ إذا دبغ طهر إلا جلد الخنزير فإنه لا يطهر وإن كان يقبل الدباغ . فإن قلت : هذا الوجه يقتضي أن يطهر جلد الآدمي ؛ لأن تعليله بكرامته لا ينفي طهارته . قلت : فعلى قول من يقول : لا يقبل الدباغ لا يطهر ، وعلى قول من يقول : إنه يقبل يطهر ، ولكن يحرم استعماله كما قلنا ، فبالنظر إلى القول الأول قال : إلا جلد الخنزير ولم يقل إلا إهاب الخنزير ؛ لأن الإهاب له تهيؤ واستعداد للدباغ ، وجلد الخنزير ليس كذلك ، فلذلك قال : إلا جلد الخنزير ، وكذا الكلام في جلد الآدمي . فإن قلت : إن كان عدم القابلية للدباغ يستلزم عدم الطهارة كان ينبغي أن يستثنى أيضا جلد الحية لأن في شرح الطحاوي قال : جلد الحية نجس لا يحتمل الدباغ ، ويمنع جواز الصلاة أكثر من قدر الدرهم ، وكذلك كان ينبغي أن يستثنى جلد الفيل عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه كالخنزير عنده . قلت : اكتفى بذكر المتفق عليه ، ولم يتعرض لما فيه الخلاف . فإن قلت : ما تقول في مصارين الشاة والمثانة . قلت : روي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن المصارين إذا أصلحت والمثانة إذا دبغت فقد طهرت ؛ ولهذا يتخذ من المصارين الأوتار . فإن قلت : الأكراس : قلت : كالمصارين والمثانة . وقال أبو يوسف : كاللحم فلا يطهر . فإن قلت : فلم فرع الخنزير على الآدمي . قلت : الموضع موضع الإهانة لكونه في باب النجاسة وتأخير الآدمي في ذلك أولى كما في قَوْله تَعَالَى : { لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ } [ الحج : 40 ] ( الحج : الآية 40 ) . فإن قلت : لم أخرج جلد الخنزير والآدمي عن العموم ، وكان ينبغي أن يجوز تخصيص الميتة منه قياسا عليه أو بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تنتفعوا من الميتة بإهاب » .
البناية شرح الهداية — صفحة 409 | العيني