قال : وكل إهاب دبغ فقد طهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه
شرح
كأعضاء الوضوء ، وقيل : لا يصير مستعملا ذكره في " قاضيخان " وإذا وقع الماء المستعمل في البئر لا يفسده عند محمد ، ويجوز التوضؤ به ما لم يغلب على الماء ، وهذا هو الصحيح ، وفي التجنيس على المذهب المختار .
وإذا وقع الماء المستعمل في المطلق القليل قال بعضهم : لا يجوز الوضوء به ، وإن قيل : وقيل يجوز وهو الصحيح ، ومنهم من قال : الماء المستعمل إذا وقع في البئر عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يجوز الوضوء به بخلاف بول الشاة مع أن كل واحد منها طاهر عنده ، والفرق له أن الماء المستعمل من جنس ماء البئر فلا يستهلك فيه ، وبول الشاة ليس من جنسه فيعتبر الغالب ، وفي " قاضيخان " : لو صب الماء الذي توضأ به في بئر عند محمد ينزح منها عشرون دلوا ؛ لأنه طاهر عنده فكان دون الفأرة .
قلت : وعلى القول الثاني لا يجوز استعمال ماء البئر وعندهما ينزح أربعين دلوا وقيل : تنزح جميع الماء هذا على القول بنجاسة الماء المستعمل .
[ طهارة الجلود بالدباغ ]
[ طهارة جلد الكلب والخنزير ]
م : ( قال : وكل إهاب دبغ فقد طهر ) ش : كلمة : كل إذا أضيفت إلى نكره توجب عموم الأفراد ، وإذا أضيفت إلى معرفة توجب عموم الأجزاء والإهاب نكرة ، فالمعنى كل واحدة من أفراد الإهاب إذا دبغ فقد طهر إلا ما استثني منه . والإهاب اسم لجلد لم يدبغ فكأنه تهيأ للدباغ ، يقال : فلان تأهب للحرب إذا تهيأ واستعد ، ويقال : تأهب للشتاء أي استعد .
وفي " الفائق " : سمي إهابا لأنه أهبته للحي وبنا للحماية له كما يقال : مسك لإمساكه ما وراؤه ، والإهاب أعم من الجلد يتناول جلد المذكى ، وغير المذكى ، وجلد ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل ، والمدبوغ لا يسمى إهابا بل يسمى أديما أو حورا أو أدما أو جرابا . ونحو ذلك , وإنما دخلت الفاء في فقد طهر ؛ لأن في صدر الكلام معنى الشرط ، إذ التقدير وكل إهاب إذا دبغ فقد طهر وإن لم يدبغ فلا يطهر .
وقوله : - طهر - : بضم الهاء وفتحها من باب كرم يكرم ونصر ينصر ، والمصدر فيها طهارة ، والطهر أيضا نقيض الحيض ، والطهور ما يثبت الطهر به كالفطور والسحور ، وقوله - طهر - أعم من طهارة الظاهر والباطن .
م : ( وجازت الصلاة فيه ) ش : أي في إهاب المدبوغ ، بأن جعل ثوبا يصلي فيه ؛ لأنه طاهر م : ( والوضوء منه ) ش : أي من الإهاب المدبوغ ، أي جاز الوضوء منه بأن جعل قربة أو دلوا أو نحو ذلك ، فإذا جازت الصلاة فيه جازت عليه أيضا بأن جعل مصلى ؛ لأن البيان في الثوب بيان في المكان لزيادة الاستعمال ، ولأن الثوب منصوص عليه لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } [ المدثر : 4 ] ( المدثر :