تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
والأثر هو الطعم أو الرائحة أو اللون ، والجاري : ما لا يتكرر استعماله وقيل : ما يذهب بتبنة . قال : والغدير .
شرح
عنه م : ( والأثر ) ش : أي أثر النجاسة م : ( هو الطعم أو الرائحة أو اللون ) ش : ذكره بكلمة أو التي للتنوع على أن واحدا منها يكفي عند وجودها م : ( والجاري ) ش : أي حد الماء الجاري م : ( ما لا يتكرر استعماله ) ش : وذلك أن الرجل إذا غسل يده وسال الماء منها إلى النهر فإذا أخذه ثانيا لا يكون فيه شيء من الماء الأول . م : ( وقيل ما يذهب بتبنة ) ش : أو ورق ، وقيل إن يضع إنسان يده في الماء عرضا لم تقطع جريانه . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - إن كان لا ينحسر وجه الأرض بالاغتراف بكفيه . وقيل ما يعده الناس جاريا وهو الأصح ، ذكره في " البدائع " و " التحفة " وغيرهما . وفي " الذخيرة " و " البدائع " و " المرغيناني " لو بال إنسان في الماء الجاري فتوضأ به إنسان من أسفل منه جاز . وفي " البدائع " و " شرح الطحاوي " جيفة فأرة في الفرات وتوضأ إنسان أسفل منه إن وجد طعمها أو لونها أو ريحها ينجس الماء وإلا فلا . وفي المرئية كالجيفة إن كان الماء يجري على كلها أو نصفها لا يجوز الوضوء به أسفل منها ، والقياس في النصف الجواز وعلى هذا التفصيل الميزاب ، وإن لم تكن النجاسة على الميزاب يعتبر تغير لونه أو ريحه أو طعمه ، ولو كان الماء يجري في جوف الجيفة وأكثرها لا يلاقيها فهو طهور . وقال أبو نصر : هذا أشبه بقول أصحابنا كلب ميتة سد عرض الساقية والماء يجري من تحته وفوقه فلا بأس بالوضوء به إن لم يتغير عند أبي يوسف خلافا لهما ، وعن أبي حنيفة إن كان الماء فوق الكلب مقدار ذراع جاز ، وفي " الذخيرة " إذا تغير لا يحكم بطهارته ما لم يزل تغيره بورود ماء طاهر عليه حتى يزيل تغيره . فرع : مسافر معه ميزاب واسع وأرواه ما يحتاج إليه ما يصنع فعند أبي الحسن السندي يأمر رفيقه بصب الماء من طرف الميزاب ويتوضأ من الميزاب ، وعند الطرف الآخر منه إناء يجتمع فيه الماء فإن الماء المجتمع منه يكون طهورا والجاري لا يكون مستعملا عند جريانه ، ومنهم من أنكر هذا لعدم المادة له ، والصحيح الأول ، وفي " الكبرى " ماء الثلج جرى على طريق فيه نجاسة إن لم ير أثرها فيه يتوضأ منه لأنه جار . م : ( والغدير ) ش : على وزن فعيل بمعنى مفعول من غادره إذا تركه ، وهو الذي تركه ماء السيل ، وقيل بمعنى فاعل لأنه يغدر بأهله لانقطاعه عند شدة الحاجة إليه . وقال الأترازي الغدير القطعة من الماء يغادرها السيل ، وهو فعيل بمعنى فاعل من غادره أو بمعنى مفعل من أغدره .