العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر ، لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه ، إذ أثر التحريك في السراية فوق أثر النجاسة . ثم عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يعتبر التحريك بالاغتسال ، وهو قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعنه : التحريك باليد ، وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - بالتوضؤ . ووجه الأول : أن الحاجة إلى الاغتسال في الحياض أشد منها إلى التوضؤ ،
شرح
قلت : فيه نظر ، لأن غديرا فعيلا من غدر لا من غادر حتى يقول بمعنى مفاعل ، ولا هو من أغدر حتى يقول بمعنى مفعل مع أن الثاني منه متعد .
م : ( العظيم ) ش : صفة الغدير وكذا قوله م : ( الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر ) ش : لا بالموج م : ( إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر ) ش : إلا أن يتغير طعمه أو لونه أو ريحه فحينئذ لا يجوز كذا في " فتاوى الولوالجي " .
فإن قلت : كيف إعراب هذا ؟
قلت : الغدير مبتدأ وخبره الجملة وهو قوله إذا وقعت فيه نجاسة اه .
وفيها الضمير أعني في جانبه يرجع إلى المبتدأ ، وقد علم أن الجملة تقع خبرا سواء كانت اسمية أو فعلية أو شرطية أو ظرفية م : ( لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه ) ش : أي إلى الجانب الآخر م : ( إذ أثر التحريك ) ش : كلمة إذ للتعليل معناه لأن أثر تحريك الطرف من الغدير م : ( بالسراية ) ش : إلى الطرف الآخر م : ( فوق أثر النجاسة ) ش : لأن ذلك أسرع والنجاسة الواقعة في أحد الطرفين لا تصل إلى الآخر .
م : ( ثم عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يعتبر التحريك بالاغتسال ) ش : يعني إذا اغتسل في طرف منه لا يتحرك الطرف الآخر فإن تحرك لا يجوز الوضوء منه ولا الاغتسال عند وقوع النجاسة . واعلم أنهم اختلفوا في هذا على اثني عشر قولا الأول : هو ما ذكره عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - رواه أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وإليه أشار بقوله :
م : ( وهو قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : صورة هذا أن يغتسل إنسان في جانب منه اغتسالا وسطا فلم يتحرك الجانب الآخر والثاني هو قوله م : ( وعنه ) ش : أي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يعتبر م : ( التحريك باليد ) ش : لا غير وهو أيضا نقله أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
والثالث : هو قوله م : ( وعن محمد بالتوضؤ ) ش : أي روي عن محمد أنه يعتبر التحريك بالتوضؤ منه م : ( ووجه الأول ) ش : أي القول الأول وهو التحريك بالاغتسال م : ( أن الحاجة إلى الاغتسال في الحياض أشد منها إلى التوضؤ ) ش : لأن الوضوء يكون في البيوت عادة ولأن هذا