تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وفي الكتاب إشارة إليه حيث شرط الاعتصار ، ولا يجوز بماء غلب عليه غيره فأخرجه عن طبع الماء كالأشربة والخل وماء الورد وماء الباقلا والمرق وماء الزردج .
شرح
ومنصوبا ، أي ذكر أبو يوسف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في " جوامعه " جواز الوضوء بالماء الذي يقطر من الكرم أياما ، وهو أيام تنظيف فروعه من أطرافه ليقوي الأصول ، وتطرح العنب كثيرا . فإن قلت : فيه إضمار قبل الذكر . قلت : جاز ذلك للقرينة كما في قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } [ ص : 32 ] ( ص : الآية 32 ) أي الشمس ويجوز أن يكون الضمير المرفوع فيه راجعا إلى جمع الجوامع آخذا عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وفي الكتاب ) ش : أي القدوري م : ( إشارة إليه ) ش : أي إلى جواز التوضؤ بالماء الذي يقطر من الكرم م : ( حيث شرط الاعتصار ) ش : لأن الذي يقطر من الكرم منعصر بنفسه لا معتصر ، ويجوز أن يقرأ شرط على صيغة المعلوم وعلى صيغة المجهول ، ففي المعلوم يعود الضمير الذي فيه إلى القدوري بقرينة قوله في الكتاب لأن الألف واللام فيه بدل من المضاف إليه ، أي وفي كتاب القدوري ، ويكون الاعتصار منصوبا على أنه مفعول شرط وفي المجهول يكون الاعتصار على أنه نائب عن الفاعل وذكر المفعول مطوي . [ الطهارة بماء غلب عليه غيره ] م : ( ولا يجوز ) ش : أي الطهارة م : ( بماء غلب عليه غيره ) ش : أي غير الماء من المائعات الطاهرة م : ( فأخرجه عن طبع الماء ) ش : هذا كالتفسير لكونه غلب على غيره ، فلذلك ذكره بالفاء التفسيرية وطبع الماء كونه مرويا ، لأنه يقطع العطش ، وقيل قوة نفوذه ، وقيل : كونه غير متلون ، وقيل : ما يبقى له أثر الغليان والإخراج عن طبعه أن لا يبقى له أثر بالغليان م : ( كالأشربة والخل وماء الورد وما الباقلاء ) ش : بالمد وتخفيف اللام وإذا شدد اللام قصر الحاصل أن فيه لغتين ونظيره المزغر أو المزغري بكسر الميم وفتحها ذكره في الفصيح . م : ( والمرق وماء الزردج ) ش : بفتح الزاي وسكون الراء وفتح الدال المهملة وفي آخره جيم وهو ما يخرج من العصفر المنقوع يطرح ولا يصبغ به ذكره المطرزي . وقيل : ماء عروقه الزعفران . قال الأترازي : كأنه معرب . قلت : هو معرب زرده . واعلم أن قوله : كالأشربة اه . إن أراد به الأشربة المتخذة من الشجر كشراب الرمان والحماض وبالخل الخالص ، كان من نظير المعتصر من الشجر والثمر ، وكان ماء الباقلا والمرق نظير الماء الذي غلب عليه غيره ، وكان فيه صفة اللف والنشر وهو أن يلف شيئين ثم ينشرهما ، نظيره من التنزيل { وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ } [ القصص : 73 ] ( القصص : الآية 73 ) وإن أراد بالأشربة الحلو المخلوط به والخل المخلوط بالماء كانت الأربعة كلها نظير الماء الذي غلب عليه غيره .
البناية شرح الهداية — صفحة 360 | العيني