لأنه لا يسمى ماء مطلقا . والمراد بماء الباقلا وغيره ما تغير بالطبخ . وإن تغير بدون الطبخ يجوز التوضؤ به .
قال : ويجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه .
شرح
م : ( لأنه ) ش : أي لأن الماء الذي غلب عليه غيره ، أو لأن كل واحد من هذه الأشياء المذكورة م : ( لا يسمى ماء مطلقا ) ش : لأن مطلق الشيء ما يتبادر إليه الفهم عند ذكره ، والفهم لا يتبادر إلى هذه المياه عند ذكر الماء م : ( والمراد بماء الباقلاء ما تغير بالطبخ ) ش : بأن صار ثخينا حتى صار كالمرق حتى إذا طبخ ولم يثخن ورقة الماء فيه باقية يجوز الوضوء به م : ( وإن تغير ) ش : أي ماء الباقلاء م : ( بدون الطبخ يجوز التوضؤ به ) ش : لإطلاق اسم الماء عليه لغلبة الماء .
[ الطهارة بالماء الذي خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه ]
م : ( ويجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه ) ش : وهي اللون والطعم والريح ، وفيه إشارة إلى أنه لا يجوز التوضؤ به إذا غير وصفين ، ولكن الرواية الصحيحة بخلافها ، ألا ترى إلى ما قال في " شرح الطحاوي " ، وأما الحوض والبئر إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه إما بمرور الزمان أو بوقوع الأوراق كان حكمه حكم الماء المطلق ، ولا شك أن الماء إذا تغير لونه تغير طعمه أيضا ، ولكن يشترط أن يكون باقيا على رقته ، أما إذا غلب عليه غيره وصار به ثخينا فلا يجوز .
وفي الرواية في قوله : فغير أحد أوصافه إشارة إلى أنه إذا تغير اثنان أو ثلاثة لا يجوز التوضؤ به ، وإن كان المغير طاهرا لكن صحة الرواية بخلافه ، وكذا عن الكرخي وفي " المجتبى " لا يقبل التغير به حتى لو غير الأوصاف الثلاثة بالأشنان أو الصابون أو الزعفران أو الأوراق أو اللبن ولم يسلب اسم الماء عنه ولا معناه فإنه يجوز التوضؤ به .
وفي " زاد الفقهاء " : الماء المغلوب من الخلط الطاهر يلحق بالماء المقيد غير أنه يعتبر الغلبة أولا من حيث اللون ثم من حيث الطعم ثم من حيث الإجزاء . فإن كان لونه مخالف للون الماء كاللبن والعصير والخل وماء الزعفران فالعبرة باللون ، فإن غلب لون الماء يجوز وإلا فلا ، فإن توافقا لونا لكن تفاوتا طعما كماء البطيخ والمشمش والأنبذة فالعبرة للطعم ، إن غلب طعم الماء يجوز وإلا فلا ، وإن توافقا لونا وطعما كماء الكرم فالعبرة للإجزاء .
وسئل المداني عن الماء الذي يتغير لونه بكثرة الأوراق في الكف إذا رفع منه هل يجوز التوضؤ به قال : لا ، ولكنه يجوز شربه وغسل الأشياء . وفي " فتاوي قاضيخان " إذا طبخ بما يقصد به المبالغة في التنظيف كالسدر والحرض ، فإن تغير لونه ولكن لم تذهب رقته يجوز التوضؤ به ، ولو صار ثخينا مثل السويق لا يجوز .
فإن قلت : قد ذكر من قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه » وذلك يقتضي عدم التوضؤ به عند تغير أحد الأوصاف .