فلا تتعدى إلى غير المنصوص عليه .
وأما الماء الذي يقطر من الكرم فيجوز التوضؤ به ، لأنه ماء خرج من غير علاج ، ذكره في جوامع أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ،
شرح
وتطهير الطاهر محال ولكنه أمر تعبدي كما ذكرنا م : ( فلا تتعدى إلى غير المنصوص عليه ) ش : لأن شرط القياس أن لا يكون حكم الأصل معدولا به عن القياس ، وليس فيما نحن فيه كذلك فلا يصح القياس بخلاف إزالة النجاسة الحقيقية ، فإنها معقولة المعنى لوجوبها حسا فجاز فيها الإلحاق .
فإن قلت : إن لم تمكن التعدية بطريق القياس يلتحق بالدلالة فإنه كونه معقولا ليس بشرط فيه ، قلت : سائر المائعات ليس في معنى الماء من كل وجه لأن الماء مبذول عادة لا يبالي نجسه ، وسائر المائعات ليس كذلك .
فإن قلت : كيف ألحقته به في النجاسة الحقيقية ، قلت : قياسا لا دلالة لأنه معقول المعنى .
فإن قلت : من شرط الدلالة أن يكون الملحق به في معنى الوصف الذي هو مناطق الحكم في كل وجه لا غير ، والوصف فيما نحن فيه هو إزالة النجاسة والماء والمائع في ذلك سيان ، وكون الماء مبذولا لا دخل له في ذلك ، قلت : إنهما سيان في إزالة النجاسة الحقيقية أو مطلقا فالأول مسلم وليس الكلام فيه ، والثاني ممنوع .
فإن قلت : إذا كان الغسل في هذه الأعضاء تعبديا يلزم أن تكون النية فيه شرطا ، وقد قلتم : إن الماء مزيل للحدث بالطبع فيلزم أن يكون مائعا كذلك لأنه مزيل بالطبع .
قلت : إنما يكون مزيلا بالطبع إذا كان المزال نجاسة حقيقية ، وأما لو كانت نجاسة حكمية فلا يكون كذلك ولكن يلزم عليه الوضوء ، فإن المزال فيه حكمي فينبغي أن يشترط فيه النية .
فإن قلت : غسل النجاسة بالماء المطلق على خلاف القياس لأنه يقتضي تنجيسه بأول الملاقاة وقد عديتم إلى المائعات الطاهرة .
قلت : المزال من النجاسة مشاهد فلما ترك القياس في حق الماء للضرورة يترك في حق غيره مما يعمل عمل الماء ، وكذا عند ورود النجاسة على الماء في غسل الثوب النجس في الإجابات الثلاث حتى خرج من الثالثة طاهرا .
[ الوضوء بالماء الذي يقطر من الكرم ]
م : ( أما الماء الذي يقطر من الكرم فيجوز التوضؤ به لأنه ماء خرج من غير علاج ) ش : هذا كأنه جواب عما يرد على قوله ولا يجوز بماء اعتصر من الشجر والثمر ، فلذلك قال : وأما الماء الذي يقطر بكلمة أما ، وقد ذكر في " المحيط " لا يتوضأ بما يسيل من الكرم لكمال الامتزاج وهذا المنقول عن شمس الأئمة م : ( ذكره في جوامع أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : ذكر فيه ضميرا مرفوعا