تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
لأنه ليس بماء مطلق ، والحكم عند فقده منقول إلى التيمم ، والوظيفة في هذه الأعضاء تعبدية
شرح
وأما الذي يقطر من الكرم ، على ما يجيء ، يعني الماء الذي يخرج منه بالتقاطر يجوز التوضؤ به ذكره في جامع أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه ماء خرج من غير علاج . وفي " المحيط " لا يتوضأ بماء خرج من الكرم لكمال الامتزاج . وقال بعضهم : إذا قيل بالمد لوقع في الوهم أن المراد الماء المطلق . قال الأترازي : لا نسلم لأنه قيده بصفة الاعتصار فكيف يقع وهم الإطلاق لأنه عند إطلاق الماء لا يطلق عليه ، مثلا : إذا كان في بيت شخص ماء بئر أو بحر أو عين وماء اعتصر من الشجر أو الثمر فقال لأحد هات لي ماء لا يسبق إلى ذهن المخاطب إلا الأول ، ولا يعني بالمطلق أو المقيد إلا هو والإضافة نوعان : إضافة تعريف كغلام زيد ، وأنه لا يغير المسمى ، وإضافة تقييد كماء العنب ، وأنه بغيره لأنه لا يفهم من مطلق اسم الماء ، ولهذا يصح أن يقال : فلان لم يشرب الماء . وإن كان يشرب ماء العنب وماء الباقلاء والحقيقة لا تنفي عن المسمى بالإضافة إلى الماء وأخواته من القسم الأول وإضافته إلى المعتصر من الثاني . م : ( لأنه ليس بماء مطلق ) ش : إذ لا يفهم بمطلق قولنا الماء م : ( والحكم عند فقده ) ش : أي عند فقد الماء المطلق ، وأراد بالحكم الطهارة م : ( منقول إلى التيمم ) ش : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) ومن ضرورة النقل عدم جواز استعمال هذه المائعات ، والأصل في هذا أن التوضؤ به جائز ما دامت صفة الإطلاق باقية ولم يخالطه نجاسة ، وإن زالت صفة الإطلاق لا يجوز التوضؤ به أو زوالها بغلبة الممتزج وبكمال الامتزاج ، وغلبة الممتزج بكثرة الأجزاء ، وكمال الامتزاج بطبخ الماء بالمخلوط الطاهر أو يشرب الشارب الماء حتى يبلغ الامتزاج مبلغا يمنع خروج الماء منه إلا بعلاج ، والامتزاج بالطبخ إنما يمنع التوضؤ به إذا لم يكن ذلك الامتزاج المقصود للغرض المطلوب وهو التنظيف ، وأما إذا كان كالأشنان إذا خلط بالماء فإنه يجوز التوضؤ به ، والامتزاج : الاختلاط بين الشيئين بحيث يسع أحدهما في الآخر حتى يمنع التمييز ، فإذا عرف هذا فلا يجوز التوضؤ بما اعتصر . م : ( والوظيفة في هذه الأعضاء تعبدية ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال إن الماء المعتصر من الشجر أو الثمر وإن لم يكن ماء مطلقا لكنه في معناه في الإزالة ، فيلحق بالمطلق كما ألحقه أبو حنيفة وأبو وسف - رحمهما الله - بالمطلق في إزالة النجاسة الحقيقية فيجب أن يكون في الحكمية كذلك . وتقدير الجواب أن يقال : إن الوظيفة في هذه الأعضاء الأربعة في الوضوء تعبدية يعني غير معقولة لأن الله تعالى أمرنا بذلك وعبدنا به ، فيجب علينا الامتثال من غير أن يدرك معناه ، لأن أعضاء الحدث غير نجسة حقيقة لعدم إصابتها ، وحكما لجواز صلاة حامل الجنب أو المحدث
البناية شرح الهداية — صفحة 358 | العيني