تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ومطلق الاسم يطلق على هذه المياه . قال : ولا يجوز بما اعتصر من الشجر والثمر ؛
شرح
عبيد وقيل عبد العزيز ، وفي الحديث دليل على جواز ركوبه إلا في حال ارتجاجه ، وتوقفهم على الوضوء به إما لكونه لا يشرب أو لكونه طبق جهنم على ما ورد . فإن قلت : ما الحكمة في أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يقل : نعم عند سؤال الرجل ، قلت : لو قال : نعم لم يجز الوضوء به إلا للضرورة ، لأنه سأله بصفة الضرورة ، وكان يرتبط نعم بسؤاله فاستأنف بيان الحكم لجواز الوضوء به مطلقا . فإن قلت : لم يسأله عن السمك فكيف زاد بيان حكمه ، قلت : لأن حاجة الناس إلى ذلك ولا يركبون البحر في بعض الأوقات إلا للصيد ولا سيما ركوب السائل كان لأجل الصيد وهو زيادة من الشارع حملا له على الجواب . ومن الناس من كره الوضوء بماء البحر المالح لحديث ابن عمرو أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله فإن تحت البحر نارا أو تحت النار بحرا » أخرجه أبو داود متفردا به ، وكان ابن عمر لا يرى جواز الوضوء ولا الغسل به عن جنابة ، وكذا عن أبي هريرة وعن أبي العالية أنه كان يتوضأ فيه ويكره الوضوء بماء البحر لأنه طبق جهنم ، وما كان طبق جهنم لا يكون طريق طهارة ورحمة على قوله : على أرماث بفتح الهمزة وسكون الراء وبعد الألف ثاء مثلثة جمع رمث بفتحتين ، وهو خشب ضم بعضه إلى بعض ويركب في البحر . [ الوضوء بما اعتصر من الشجر والثمر ] م : ( ومطلق الاسم يطلق على هذه المياه ) ش : أي يطلق اسم الماء في الآية والحديثين المذكورين ، ويطلق الاسم المتعرض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات والمراد بالمطلق هنا ما سبق إلى الأفهام عند استعمال لفظ الماء . وقال الأترازي : وجه التمسك بالآية والحديث أن الماء لما ذكر فيهما مطلقا من غير قيد بواحد من هذه المياه ، والمطلق ينصرف إلى تقدير البلد . م : ( ولا يجوز ) ش : أي الطهارة م : ( بما اعتصر من الشجر والثمر ) ش : ما اعتصر بالقصد على أن ما موصولة . قال الأكمل : هكذا المسموع . وقال تاج الشريعة : ما اعتصر غير ممدود وكذا قال في " المستصفى " . وقال السغناقي : بالقصر لأنها موصولة وإن كان يصح معنى الممدود ، ولكن المنقول هو الموصولة ، ولأن في الممدود وهم جواز التوضؤ بماء العصر هو بنفسه وليس الأمر كذلك وقال الأترازي لا نسلم ، ولئن سلمنا الوهم ، لكن لا يجوز التوضؤ بالعصر بنفسه من غير إعصار ، لأنه خارج بلا علاج كما ذكره في المتن حيث قال :
البناية شرح الهداية — صفحة 357 | العيني