والمني خاثر أبيض ينكسر منه الذكر عند خروجه ،
شرح
وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني إن اتحد الجنس بأن بال ثم رعف أو على العكس فالوضوء منهما جميعا ، فعلى قول الجرجاني يكون الوضوء والغسل من الأول إن اتحد الجنس أو اختلف ، وعلى قول الهندواني إن اتحد فمن الأول ، وإن اختلف فمنهما جميعا ، وعلى ظاهر الجواب الوضوء والغسل منهما جميعا كيف ما كان ، وقيل : الودي ما يخرج بعيد الاغتسال من الجماع وبعد البول وهو من الزوج ، فعلى هذا الإشكال ذكر الزوجة في الودي يخالف ما تقدم .
م : ( والمني خاثر أبيض ينكسر منه الذكر عند خروجه ) ش : وزاد غيره ويتولد منه الولد . قال الأترازي : يرد على هذا التعريف مني المرأة لأن منيها ليس بتلك الصفة فإذن يحتاج إلى التعريف الجامع بين مني الرجل والمرأة جميعا ، وقال : فما وجدت فيما عندي من الكتب ولا كتب اللغة يوجد منه إلا أنه ذكر في كتاب الأجناس ناقلا عن المجرد ويقال : المني هو الماء الدافق يكون منه الولد وهذا حسن .
وقوله الماء الدافق احتراز عن الودي والمذي لأنه لا دفق فيهما . وقوله : المني يكون منه الولد ، احترازا عن البول وعن ماء من الميزاب .
ثم قال : لا يقال : ماء المرأة ليس بدافق لأنا نقول : لا نسلم لأن الله تعالى أراد بالماء الدافق ماء الرجل والمرأة جميعا حيث قال : { خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ } [ الطارق : 6 ] { يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ } [ الطارق : 7 ] ( الطارق : الآية 7 ) قلت : هذا كلام عجيب صادر من غير روية . والتعريف الذي فسر المصنف المني به هو مني الرجل ولا يرد عليه ، لأن مني كل منهما يعرف بتعريف ، فمني الرجل ماء أبيض خاثر رائحته كرائحة الطلع فيه لزوجة ينكسر منه الذكر ويتولد منه الولد ، ومني المرأة ماء أصفر رقيق فتعريف أحد الماهتين المختلفتين كيف يورد عليها بتعريف الماهية الأخرى ، ثم استحسانه لما ذكر في " المجرد " بأن المني هو الماء الدافق الذي يكون منه الولد غير مساعد له لأن هذا أيضا مني الرجل ، والدفق أيضا من صفات مني الرجل ، وليس في مني المرأة دفق وقَوْله تَعَالَى : { مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ } [ الطارق : 6 ] ( الطارق : الآية 6 ) أي مدفوق في رحم المرأة .
قال الإمام أبو الليث السمرقندي في " تفسيره " في قَوْله تَعَالَى : { فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ } [ الطارق : 5 ] ( الطارق : الآية 5 ) يعني فليعتبر الإنسان مم خلق ، قال بعضهم : نزلت في شأن أبي طالب ويقال في جميع من أنكر البعث ثم بين أول خلقهم كي يعتبروا ، فقال : { خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ } [ الطارق : 6 ] يعني من ماء مهراق في رحم الأم .
ويقال : دافق يعنى مدفوقا فهذا يدل صريحا على أن الدفق صفة ماء الرجل ، جعله الله دافقا ليصل بقوة الدفق إلى قعر الرحم الذي يتولد منه الولد ، ولولا الدفق لعقمت النساء الغائرات الأرحام . قال الزمخشري : الدفق صب فيه دفع وهذا لا يوجد إلا في مني الرجل وقوله :