تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
والمذي رقيق يضرب إلى البياض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله ،
شرح
{ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ } [ الطارق : 7 ] ( الطارق : الآية 7 ) . قال أبو الليث : يعني خلق من ماء الأب ومن ماء الأم ، فماء الأب يخرج من الصلب ، وماء المرأة يخرج من الترائب ، وهو موضع القلائد . فإن قلت : كان ينبغي أن يقال من ماءين . قلت : قال الزمخشري ولم يقل ماءين لامتزاجهما في الرحم واتحادهما حين ابتداء خلقه ، وقال أيضا الدفق في الحقيقة لصاحبه ، والإسناد مجازي وصاحب الدفق هو الرجل ، والمرأة ليس لها دفق . وقال أبو إسحاق العراقي : المني يخرج من الدماغ بعد نضجه ويصير دما أحمر في فقار الظهر إلى أن يصل إلى الكليتين فينضجانه ، ثم يصبانه إلى أنثيين فينضجانه منيا أبيض ، وهو خاثر رائحته كرائحة الطلع فيه لزوجة ينكسر الذكر عند خروجه وهذه صفة مني الرجل دون المرأة . والعجب من الأكمل أنه رضي بما قال الأترازي فقال : والتعريف الجامع لمني الرجل والمرأة أنه ماء دافق يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة ، وقد قلنا : إن المرأة ليس لها دفق وهذا يمكن أن يكون تعريفا للمني المصبوب في رحم المرأة من جهتها الذي يتولد منه الولد إذا أراد الله . أما المني الذي تتعلق به الأحكام فاثنان : أحدهما مني المرأة والثاني مني الرجل ، فلكل واحد منهما تعريف وحده ، وإلا فتعريف القسمين بما ذكره كتعريف الإنسان والفرس بأنهما حيوان . ثم الفعل من المني مني وأمنى ومنى بالتشديد . وفي " نكت ابن الصلاح " في المني لغتان تشديد الياء وتخفيفها ولم يحكه الجوهري . م : ( والمذي رقيق يضرب إلى البياض يخرج عند ملاعبة الرجل أهله ) ش : المذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة ، يقال : مذى الرجل بالفتح وأمذى بالألف وفي المطالع هو ماء رقيق يخرج عند التذكار والملاعبة بسكون الذال وكسرها يقال : مذى وأمذى ومذي . وقال عياض : فيه وجهان مذي بالتخفيف ومذي بالتشديد . ويقال : المذي من المرأة أيضا قال المبرد في " الكامل " : كل فحل يمذي وكل أنثى تمذي . قلت : من مذت الشاة إذا ألقت من رحمها بياضا . وقال الأترازي : فإن قلت : لم ذكر تعريف الودي سابقا والمني ثانيا والمذي ثالثا . قلت : لأن المصنف ذكر المذي والودي بعدما ذكر حكم المني سابقا ، واستدل على عدم الغسل في المذي لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « كل فحل يمذي وفيه الوضوء » . ثم احتاج إلى الدليل في الودي فذكر