تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
والعيدان بمنزلة الجمعة ، لأن فيهما الاجتماع فيستحب الاغتسال دفعا للتأذي بالرائحة ، وأما في عرفة والإحرام فسنبينه في المناسك إن شاء الله تعالى . قال : وليس في المذي والودي غسل ، وفيهما الوضوء ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « كل فحل يمذي وفيه الوضوء »
شرح
" المبسوط " وهو قول محمد وفي " المبسوط " وهو رواية عن أبي يوسف فعلى هذا عن أبي يوسف روايتان ، وقيل : تظهر الفائدة من هذا الخلاف فيمن اغتسل بعد الصلاة قبل الغروب إن كان مسافرا أو عبدا أو امرأة ممن لا يجب عليه الجمعة ، وهو بعيد لأن المقصود منه إزالة الروائح الكريهة لئلا يتأذى الحاضرون بها ، وذلك لا يتأذى بعدها ، ولو اتفق يوم الجمعة ويوم العيد أو يوم عرفة فاغتسل وقع عن الكل ، وفي " صلاة الجلالي " لو اغتسل يوم الخميس أو ليلة الجمعة أتى بالسنة لحصول المقصود وهو قطع الرائحة . م : ( والعيدان ) ش : أي عيد الفطر وعيد النحر م : ( بمنزلة الجمعة لأن فيهما الاجتماع فيستحب الاغتسال دفعا للتأذي بالرائحة ) ش : هذا التعليل يشعر أن كون الغسل في يومي العيدين سنة أو مستحب لدفع الرائحة الكريهة ، فلا هو لليوم . ولا هو للصلاة ، والمفهوم من كلام الجلالي أن العلة هي دفع الأذى من الروائح الكريهة في الجمعة أيضا . م : ( وأما في عرفة والإحرام فسنبينه في المناسك إن شاء الله تعالى ) ش : قد بينا الأحاديث الواردة فيهما فيما مضى ، واعلم أن صاحب " الخلاصة " ذكر للغسل أحد عشر نوعا : خمسة منها فريضة الغسل لالتقاء الختانين ، ومن الإنزال ، والاحتلام ، والحيض ، والنفاس ، وأربعة سنة : غسل الجمعة ، والعيدين ، وعرفة ، والإحرام ، وواحد واجب : وهو غسل الميت ، وواحد مستحب : وهو غسل الكافر إذا أسلم ولم يكن جنبا ولم يغتسل حتى أسلم ففيه اختلاف المشايخ . وفي " المحيط " أنواع الغسل سبعة : ثلاثة فرض : غسل الجنابة ، والحيض ، والنفاس ، وأربعة سنة : مثل ما ذكرنا ، وواحد واجب : مثل ما ذكرنا ، وواحد مستحب : وهو غسل الكافر إذا أسلم ، والمجنون إذا أفاق والصبي إذا بلغ بالسن ، وإن بلغ بالإنزال وجب . وفي شرح " مختصر الطحاوي " نص على استحباب الثلاثة الكرماني في " مناسكه " ، وينبغي أن يستحب الاغتسال لصلاة الكسوف والاستسقاء وكل ما كان في معنى ذلك لاجتماع الناس ، وإن لم يذكر ، وألا يجبر المسلم زوجته على غسل الجنابة لأنها غير مخاطبة بها ويمنعها من الخروج للكنائس . م : ( وليس في المذي والودي غسل ) ش : لما روى مسلم « عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال كنت رجلا مذاء فكنت أستحي أن أسأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لمكان ابنته عندي فأمرت المقداد بن الأسود فسأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال يغسل ذكره ويتوضأ » ، وفي رواية فيه الوضوء م : ( وفيهما الوضوء لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « كل فحل يمذي وفيه الوضوء » ش : هذا خبر من حديث رواه ثلاثة من الصحابة - رضي الله
البناية شرح الهداية — صفحة 346 | العيني