تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
أو على النسخ .
شرح
م : ( أو على النسخ ) ش : أي أو يحمل حديث مالك على أنه منسوخ قاله الأترازي لئلا تلزم المعارضة بين القطعي والظني ، وهما آية الوضوء وخبر الواحد ، قلت : ليس هذا دليل النسخ على ما لا يخفى بل يكون فيه مخالفة الكتاب بخبر الواحد لأنه يوجب غسل الأعضاء الأربعة عند القيام إلى الصلاة مع الحدث ، فلو وجب الغسل لكان زيادة عليه بخبر الواحد وهذا لا يسمى نسخا بل يصير كالنسخ فافهم . وقال الأكمل قوله : أو على النسخ : بدليل ما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنهما قالا : كان الناس عمال أنفسهم ، وكانوا يلبسون الصوف ويعرقون فيه ويأتون المسجد فكان يتأذى بعضهم برائحة بعض فأمروا بالاغتسال ، ثم انتسخ حين لبسوا غير الصوف وتركوا العمل بأيديهم . قلت : هذا بعينه ذكره السغناقي وهو نقله عن المبسوط وليس ما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وعن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على هذه الصورة . أما ما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فقد ذكرناه عن قريب . وأما ما روي عن ابن عباس فهو ما رواه أبو داود عن عكرمة أن ناسا من أهل العراق جاءوا فقالوا : يا ابن عباس أترى الغسل يوم الجمعة واجبا ؟ قال : لا ، ولكن أطهر وخير لمن اغتسل ، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب ، وسأخبركم كيف بدأ الغسل ، كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون على ظهورهم وكان مسجدهم ضيقا مقارب السقف إنما عريش فخرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في يوم حار وعرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح آذى بذلك بعضهم بعضا ، فلما وجد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تلك الريح قال : « يا أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا وليمس أحدكم أفضل ما يجد من دهنه وطيبه » . قال ابن عباس : ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف ، وكفوا العمل ، ووسع مسجدهم ، وذهب بعض الذين كان يؤذي بعضهم بعضا من العرق . وأخرجه الطحاوي أيضا في " معاني الآثار " ، ثم قال : فهذا ابن عباس يخبر أن ذلك الأمر الذي كان من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالغسل لم يكن للوجوب عليهم ، وإنما كان لعلة ، ثم ذهبت تلك العلة فذهب الغسل . قوله : أطهر ، وفي رواية الطحاوي ولكنه طهور أي مطهر وخير لمن اغتسل في الثواب .
البناية شرح الهداية — صفحة 343 | العيني