تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وبهذا يحمل ما رواه على الاستحباب
شرح
والضمير صار راجعا إلى الفعلة التي دل عليها قولنا : من فعل الوضوء . وأما قولنا : يعني من توضأ من فعل الوضوء لأن كل فعل يفعله الشخص يأتي فيه هذا التقدير ، فإذا قلت : قام زيد معناه فعل القيام ، وإذا قلت : أكل معناه فعل الأكل ، وعلى هذا سائر الأفعال لأن الفاء والعين واللام أعم الأفعال ، ولهذا اختار الصرفيون هذه المادة في وزن الأشياء وتأنيث نعمت باعتبار أن الضمير يرجع إلى الفعلة المذكورة ، والمخصوص بالمدح محذوف كما قلنا . وأشار - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إلى الثاني بقوله : « ومن اغتسل » بمعنى ومن فعل الغسل يوم الجمعة فهو أفضل من الوضوء ، والضمير في فهو يرجع إلى الفعل الذي يتضمن من فعل وهو الغسل ، وفي نفس الأمر يرجع إلى الفعل الذي يدل عليه قوله اغتسل لأن كل فعل يدل على مصدره وهو من قبيل قَوْله تَعَالَى : { اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } [ المائدة : 8 ] ( المائدة : الآية 8 ) أي العدل أقرب . وقد علم أن أفعل التفضيل يستعمل مجردا كما في قولنا الله أكبر أي أكبر من كل شي فإن قلت : أفعلية التفضيل تدل على الوجوب ولا تثبت المساواة ، قلت : السنة بعضها أفضل من بعض فجاز أن يكون الغسل من تلك السنن ، فإن قلت : ما ذكرنا يقتضي وما ذكرتم ناف فالأول راجح ، قلت : قوله فبها ونعمت نص على السنة وما ذكرتم يحتمل أن يكون أمر إباحة فالعمل بما ذكرنا أولى . م : ( وبهذا ) ش : أي وبهذا الحديث المذكور م : ( يحمل ما رواه ) ش : أي ما رواه مالك وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من أتى الجمعة فليغتسل » . م : ( على الاستحباب ) ش : توفيقا بين الحديثين ، فإن قلت : هذا الحديث ضعيف وحديث مالك صحيح فكيف التوفيق بين الصحيح والضعيف ، قلت : قد روينا هذا الحديث عن سبعة أنفس من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كما ذكرنا ، فحديث سمرة صحيح كما نص عليه الترمذي . وحديث أنس المذكور إنما ضعف لأجل يزيد بن أبان الرقاشي ، قال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به لرواية الثقات عنه ، وقال ابن حبان : كان من خيار عباد الله القائمين بالليل ، أو ضعفه لأجل الربيع بن صبيح ، قال أبو زرعة : شيخ صالح صدوق ، وقال ابن عدي : له أحاديث مستقيمة صالحة ولم أر له حديثا منكرا أرجو أنه لا بأس به . وصبيح بفتح الصاد . ولئن سلمنا ذلك فالأحاديث الضعيفة إذا ضم بعضها إلى بعض أخذت قوة فبها اجتمعت فيها من الحكم كذا قاله البيهقي وغيره .