تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وهذا أمر بتطهير جميع البدن إلا أن ما تعذر إيصال الماء إليه خارج عن قضية النص
شرح
( المائدة : الآية 6 ) وهو أمر بتطهير جميع البدن إلا ما يتعذر اه . فإن كان الذي نقله هو لفظ المصنف يكون قصده الإشارة إلى أن قوله : فاطهروا من باب التفعل لا من باب الافتعال ، ليدل على التكلف والأعمال ، ومعناه أن الفاعل تبعا في ذلك الفعل فيحصل ويصير معناه استعمل الشجاعة وكلف نفسه إياها ، كذلك استعمل يصير بالتكلف ، ثم شرح الأترازي ههنا بقوله : وبعض من لا خبرة له ولا دراية يقرؤه بالإطهار ، وما ذلك إلا لحرمانه من العربية والمصنف بريء من عهدته . قلت : هذا تشنيع بارد وهو تشنيع من لا خبرة له في قواعد العربية قرن الإطهار الذي قواه ذلك التشنيع عليه من باب الافتعال كان أصله الأطهار ، فقلبت التاء طاء ، وأدغمت الطاء في الطاء على ما هو القاعدة ، وهذا الباب أيضا يدل على التكلف والاعتمال ما ليس في كسب فلذلك كما في قَوْله تَعَالَى : { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } [ البقرة : 286 ] ( البقرة : الآية 286 ) بكلمة : على وليست بكلمة اللام ما اكتسبت على وكسبت مشكلة اللام . ثم قوله : والمصنف بريء من عهدته أبرد من تشنيعه بغير وجه لأن الذي قرأه بالأطهار هل على أمر كسب خطيئة أنزل حفظه أو ذكر خلاف ما تقتضيه القواعد ، وخالف المصنف بغير وجه حتى يبرأ عنه المصنف م : ( وهذا أمر بتطهير جميع البدن ) ش : أي قَوْله تَعَالَى { فَاطَّهَّرُوا } [ المائدة : 6 ] أمر لتطهير سائر البدن في حق الجنب حتى تجب عليه المضمضة ، والاستنشاق وإيصال الماء إلى باطن السرة ، وتحريك الخاتم . وقد روى أبو داود وابن ماجة من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر ، وأنقوا البشرة » هي ظاهر الجلد فيجب غسل جميعها ولهذا احتج أصحابنا على فريضة المضمضة والاستنشاق في الغسل . وشنع الخطابي ههنا على أصحابنا وقال من يحتج بفرضية المضمضة من الجنابة أن داخل الفم من البشرة ، وهذا خلاف قول أهل اللغة لأن البشرة عندهم ما ظهر من البدن وداخل الفم والأنف ليس منها . قلت : ليس كذلك فإن أصحابنا احتجوا بفريضة الاستنشاق في الجنابة بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إن تحت كل شعرة جنابة » وفي الأنف شعور ، وأما المضمضة فإن الفم من ظاهر البدن بدليل أنه لا يقدح في الصوم فيطلق عليه ما يطلق على البدن ، فهذا باعتبار الفرضية لا باعتبار ما قاله الخطابي ، ثم استثنى من ذلك ما يتعذر إيصال الماء إليه من البدن بقوله : م : ( إلا أن ما يتعذر إيصال الماء إليه خارج عن قضية النص ) ش : أي مقتضى النص وتناوله
البناية شرح الهداية — صفحة 315 | العيني