تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والدابة تخرج من الدبر ناقض ، فإن خرجت من رأس الجرح ، أو سقط اللحم منه لا ينقض . والمراد بالدابة الدودة
شرح
عباس ، وأبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في الذي صححه أبو بكر بن الحربي ، وابن الجوزي ، ومذهب عبيدة السلماني بفتح العين المهملة ، وعبيدة الضبي بالضم وعطاء وطاووس والحسن البصري ، والشعبي ، والثوري ، والأوزاعي ، أن اللمس والملامسة كناية عن الجماع ، ولا يجب الوضوء على مس المرأة أو تقبيلها إذا تيقن بعدم خروج المذي ، وبه قال أصحابنا . وذهب مالك إلى أنه إن لمس بشهوة ينتقض وإلا فلا ، وهو مروي عن الحكم وحماد والليث وإسحاق ، وعن أحمد ثلاث روايات بالمذاهب الثلاثة . وذهب داود إلى أنه إن لمس عمدا انتقض ، وإلا فلا ، وعن الأوزاعي إذا لمس بأعضاء الوضوء انتقض ، وإلا فلا ، وروي عنه أنه لا ينتقض إلا باللمس باليد . وذهب عطاء إلى أنه إن لمس من يحل له انتقض وحجة الجمهور قَوْله تَعَالَى : { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } [ النساء : 43 ] ( النساء : الآية 43 ) فالملامسة واللمس الجماع . وقال ابن رشد المالكي : وإن كانت دلالته على المعنيين على السواء أو قريبا من اللمس المسمى الأظهر عندي في الجماع ؛ لأن الله تعالى قد كنى بالمباشرة والمس بالجماع ، ولا فرق بين اللمس والمس في اللغة ، ولأن الملامسة ظاهرة في الجماع ، والمس سبب الجماع ؛ لأنه محرك للشهوة ، وذكر السبب وإرادة المسبب من أقوى طرق المجاز . وقال القرطبي : يلزم على مذهب الشافعي أن من ضرب امرأته أو لطمها أن ينقض وضوءه ، وهذا لا يقوله أحد فيما أعلم ، وحديث عائشة في التقبيل قد مر بطرقه . ومن النواقض أكل لحم الجزور عند أحمد وإسحاق وأبي ثور ومحمد بن إسحاق ويحيى بن يحيى . وعند الجمهور لا ينقض . ومنها غسل الميت عند أحمد . م : ( والدابة ) ش : مبتدأ وهي الدودة التي نبتت في البطن قوله م : ( تخرج من الدبر ) ش : جملة في محل النصب لأنها حال من الدابة وقوله : م : ( ناقض ) ش : خبر المبتدأ ، فإن قلت : المطابقة شرط بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث . قلت : التقدير ههنا خروج الدابة التي تخرج من الدبر ناقض لأن النقض بالخروج لا بنفس الدابة فافهم . م : ( فإن خرجت ) ش : أي الدابة ، والفاء في فإن خرجت تفسيرية م : ( من رأس الجرح أو سقط اللحم منه لا ينقض ) ش : لأن عين الخارج ليست بنجسة ، وما عليها قليل وهو الناقض في السبيلين معفو عنه في غيرهما ، فأشبه الخارج من الجرح الجشاء في عدم النقض ، والخارج من الدبر الفساء في نقض الوضوء به . م : ( والمراد بالدابة الدودة ) ش : إنما فسر الدابة بالدودة لأن الدابة ما تدب على الأرض ، ربما