شرح
مسلم الزهري عن عروة بن الزبير عن زيد بن خالد الجهني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « من مس فرجه فليتوضأ » . ورواه البزار والطبراني ، وقال ابن المديني : أخطأ فيه ابن إسحاق ، وأخرجه الطحاوي أيضا ، وقال : إنكم لا تجعلون محمد بن إسحاق حجة في شيء إذا خالفه فيه من خالفه في هذا الحديث ولا رضي إذا انفرد ، ونفس هذا الحديث منكر ، وأخلت به أن يكون غلطا ، لأن عروة حين سأله مروان عن مس الفرج أجابه من رواية أن لا وضوء فيه ، فلما قال له مروان عن بسرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما قال قال له عروة : ما سمعت به وهذا بعد موت زيد بن خالد بكم ما شاء الله فكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة ما قد حدثه إياه زيد بن خالد عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال البيهقي في كتاب " المعرفة " : وروى الطحاوي حديث زيد بن خالد الجهني من جهة محمد بن إسحاق بن يسار ، ثم أخذ في الطعن على ابن إسحاق ، وأنه ليس بحجة ثم ذهب إلى أنه غلط .
قلت : فيها الطعن من البيهقي كيف يفهم كلام المحققين ، وكيف طعن الطحاوي على ابن إسحاق ، والذي ذكره الطحاوي ليس طعنا منه فيه ، وإنما قال للخصم : أنتم لا تجعلون محمد بن إسحاق حجة ، وهذا القول لا يستلزم الطعن منه فيه ، وإنما اشتهر بذلك عسكر الخصم ، حيث يجعل محمد بن إسحاق حجة عند كون الحديث له ، ويتركه ويطعن فيه عند كون الحديث حجة عليه ، ولئن سلمنا أنه طعن فيه فما هو بأول طاعن فإن مالكا قال فيه : من الدجاجلة . وقال الخطيب قد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء ، بأسباب منها : أنه كان يتشيع ، وينسب إلى القدر ، ويدلس في حديثه ، فأما الصدق فليس بمرفوع عنه . وقال الذهبي فيما انفرد به نكارة وهو سيئ في حفظه .
وحديث جابر عند ابن ماجة عن جابر قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ » . وأخرجه الطحاوي وأعله بالإرسال ، وقد قال الشافعي : سمعت جماعة من الحفاظ غير أبي نافع يرويه ، ولا يذكرون فيه جابرا وهم لا يحتجون بالمرسل .
وحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد والبيهقي عن عتبة بن الوليد عن محمد بن الوليد