شرح
« كان يصب على يدي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الماء ، فقال : " أنا لا أحب أن يشاركني في وضوئي أحد » .
قلت : تعيين أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرجه البزار في " كتاب الطهارة " وأبو يعلى في مسنده من طريق النضر بن منصور « عن أبي الجنوب ، قال رأيت عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يسقي الماء لطهوره فبادرت أن أسقي له فقال : مه يا أبا الجنوب فإني رأيت عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يستقي الماء لوضوئه ، فبادرت أن أسقي له فقال : مه يا علي فإني لا أريد أن يعينني على وضوئي أحد » قال عثمان الدارمي فقلت لابن معين : النضر بن منصور عن أبي الجنوب ، وعند ابن أبي سعد ، فعرفه فقال : هؤلاء حمالة الحطب .
وروى ابن ماجة والدارقطني من حديث ابن عباس « كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لا يكل طهوره إلى أحد » وفيه مطهر بن الهيثم ، وهو ضعيف ، وجاء في " الصحيحين « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استعان بأسامة في صب الماء على يديه في قصته منها وقفه مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من عرفة في حجة الوداع ، ولفظ مسلم : ثم جاء فصب على يديه الوضوء ، وليس في رواية البخاري ذكر الصب » .
وفي حديث « المغيرة بن شعبة : " كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر - الحديث - ، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين ، فذهب يخرج يده من كمها فضاق فأخرج يده من أسفلها فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ثم مسح على خفيه » ورواه مسلم والبخاري أيضا ، وقال الإمام الغزالي : كانت الاستعانة لأجل ضيق الكم وهو ظاهر ، وأنكره ابن الصلاح ، وقال : الحديث يدل على أنه استعان مطلقا ؛ لأنه غسل وجهه أيضا وهو يصب على وجهه ، وقيل : كانت الاستعانة في السفر ، فأراد أن لا يتأخر عن الرفقة .
« وعن صفوان بن عسال قال : صببت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحضر ، والسفر ، في الوضوء » رواه ابن ماجة والبخاري في " التاريخ الكبير " ، وفيه ضعف ، وعن « أم عياش ، قالت : كنت أوضئ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا قائمة وهو قاعد » رواه ابن ماجة أيضا وإسناده ضعيف .