تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
ثم اختلف العلماء في التنشيف والمسح بالمنديل أو الخرقة بعد الوضوء : فمذهبنا لا بأس به ، حكى ابن المنذر إباحته عن عثمان بن عفان ، والحسين بن علي ، وأنس بن مالك ، وبشير بن أبي مسعود ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، وعلقمة ، والأسود ، ومسروق ، والضحاك ، ومالك ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق . وحكى كراهته عن جابر بن عبد الله ، وابن أبي ليلى ، وسعيد بن المسيب ، والنخعي ، ومجاهد ، وأبي العالية ، وعن ابن عباس كراهته في الوضوء دون الغسل ، وقال ابن المنذر كل ذلك مباح ، ونقل المحاملي الإجماع على أنه لا يحرم ، وإنما الخلاف في الكراهة ، وعند الشافعي خمسة أوجه : الصحيح أنه لا يكره ، ولكن يستحب تركه ، وقيل : يكره ، وقيل : يباح ، وقيل : يستحب ، وقيل : إن كان في الصيف كره دون الشتاء لعذر البرد ، وليس للشافعي فيه نص ، وروى ابن شاهين في " الناسخ والمنسوخ " : حدثنا أحمد بن سليمان هو النجار حدثنا محمد بن عبد الله [ . . . . . . ] حدثنا عتبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير عن سعيد بن ميسرة عن أنس « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء ، ولا أبو بكر ، ولا عمر ، ولا علي ، ولا ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . » وروى الترمذي عن أنس أيضا « كان للنبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خرقة ينشف بها بعد الوضوء » هذا يعارض ذلك ، وكلاهما ضعيفان ، وروى الحاكم من حديث عائشة نحوه ، وفيه أبو معاذ ، وهو ضعيف ، وقال الترمذي : ليس بالقائم ولا يصح فيه شيء ، وأخرج من حديث « مطرف رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه » وإسناده ضعيف . ثم الاستعانة في الوضوء فينبغي أن لا يستعين بغيره لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إنا لا نستعين على طهورنا » ذكره صاحب " الهداية " في " المفيد " و " المزيد " ، وتمامه « قال لعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد بادر ليصب على يديه الماء » لكن قال النووي غير صحيح . قلت : ذكره الماوردي في الحاوي بسند آخر فقال : روي أن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -