لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ } [ النساء : 43 ] الآية ، « وقيل لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وما الحدث ؟ قال : ما يخرج من السبيلين » .
شرح
قلت : الذي يخرج منها اختلاج وليس بريح ، وأيضا الفرج محل الوطء لا النجاسة فلا يجاوز الريح النجاسة والريح طاهر في نفسه ، وهو اختيار المصنف لكن قوله : " كل ما " عامة تتناول المعتاد وغيره . وعن محمد : يجب الوضوء منهما بعموم النص ، ولأنه يتعقب عن محل النجاسة ظاهرا ولهذا لو وصل إليه شيء ثم عاد نحو الحقنة ففيه الوضوء لا ينفك عن نجاسة كذا في " جامع قاضي خان " ، و " التمرتاشي " .
قلت : الحاصل أنه أجمع العلماء على أن الخارج المعتاد من أحد السبيلين كالغائط والريح من الدبر ، والبول ، والمذي من القبل ناقض للوضوء ، واختلفوا في غير المعتاد كالدود والحصاة يخرج من الدبر فعندنا ينقض وهو قول عطاء ، والحسن البصري ، وحماد بن أبي سليمان ، والحاكم ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وقال مالك وقتادة : لا ينقض ، وكذا قال مالك في الدم يخرج من الدبر والمذي لا بشهوة غير ناقض ، وكذلك سلس البول ودم الاستحاضة ، فإنه شرط أن يكون الخارج معتادا م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ } [ النساء : 43 ] ( النساء : الآية 43 ) ) ش : الغائط هو المكان المطمئن من الأرض ينتهي إليه الإنسان عند قضاء الحاجة تستر عن أعين الناس .
ووجه الاستدلال به أن الله تعالى رتب وجوب التيمم على المجيء من الغائط حال عدم الماء وهو لازم بخروج النجس ، فكان كناية عن الحدث ، لكونه ذكر اللازم وإرادة الملزوم والترتيب يدل على العلية وإذا ثبت ذلك في التيمم يثبت في الوضوء لأن البدل لا يخالف الأصل في السبب .
فإن قلت : الحدث شرط الوضوء ، فكيف يكون علة نقضه .
قلت : لأنه علة لنقض ما كان ، وشرط لوجوب ما سيكون ، ولا تنافي بينهما . م : « وقيل لرسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وما الحدث ؟ قال : ما يخرج من السبيلين » ش : استدل أولا بالآية على مدعاه ثم بالحديث ولكن هذا الحديث بهذه العبارة لا يعرف له أصل ، ولكن روى مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من قبل أو دبر » ، أخرجه الدارقطني في " غرائب مالك " ، وقال : في إسناده أحمد بن اللجلاج