فصل نواقض الوضوء المعاني الناقضة للوضوء كل ما خرج من السبيلين
شرح
[ فصل في نواقض الوضوء ] [ ما خرج من السبيلين من نواقض الوضوء ]
م : ( فصل في نواقض الوضوء )
ش : لما فرغ من بيان فرائض الوضوء وسننه وآدابه ، شرع في بيان نواقضه ، وهو جمع ناقضة لا ناقض ؛ لأنه لا يجمع على فواعل إلا المؤنث وشذ " فوارس " " وهوالك " " ونواكس " جمع " فارس " و " هالك " و " ناكس " على تأويل فرقة .
والنقض في اللغة إبطال التأليف في البناء وغيره ، ثم استعير لنقض العهد وللوضوء بجامع بطلان ما شرع لأجله ، وهو استباحة الصلاة ، أو نقول : النقض متى أضيف إلى الأجسام يراد به إبطال تأليفها ، ومتى أضيف إلى المعاني يراد به إخراجه عما هو المطلوب ، والمطلوب هاهنا من الوضوء استباحة الصلاة .
والفصل في اللغة القطع ، وفي الاصطلاح طائفة من المسائل الفقهية تغيرت أحكامها بالنسبة إلى ما قبلها غير مترجمة " بالكتاب " و " الباب " .
فإن قلت : كيف إعراب هذا . قلت : الفصل منها : فصل لا ينون ، ومنها فصل ينون ؛ لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب ، والتقدير ، هذا فصل في بيان نواقض الوضوء .
م : ( المعاني الناقضة للوضوء كل ما خرج من السبيلين ) ش : أي العلل المؤثرة في إخراج الوضوء عما هو المطلوب به ، " كل ما خرج " أي خروج كل ما خرج من السبيلين وهما : القبل والدبر ، وإنما قدر بالمضاف تصحيحا للحمل يعني لحمل الخبر على المبتدأ ولأن المبتدأ هو قوله : " المعاني " وقوله " كل ما خرج " خبره .
وحمل الذات على المعنى غير صحيح ، وهي قضية حملية التي تسميها النحاة جملة اسمية ، ولا بد في القضية الحملية من الضمير ، وهاهنا تقديره : المعاني التي تنقض الوضوء ، وهي : كل ما خرج ، وإنما اختار لفظ المعاني على لفظ العلل اقتداء بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في قوله : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث » واحترازا أيضا من عبارة الفلاسفة فإن المتقدمين كرهوا استعمال ألفاظهم إلى أن نشأ الطحاوي فاستعملها فتبعه من بعده ، والمراد من السبيلين سبيل الحي ، حتى إذا خرج من الميت بعد الغسل لا يعاد الغسل .
فإن قلت : هذه الكلية منتقضة بالريح الخارج من الذكر وقبل المرأة فإن الوضوء لا ينتقض به في أصح الروايتين .