شرح
الثالث : زاد على المحدود أو نقص عنه .
الرابع : زاد على الثلاث يفيد أن كمال السنة لا يحصل إلا بالثلاث ، أما لو زاد على الثلاث لطمأنينة القلب عند الشك أو نية وضوء آخر فلا بأس به ، لحديث ابن عمر أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يقول : « من توضأ على وضوئه كتب الله له عشر حسنات » رواه أبو داود ، وابن ماجة ، والبيهقي ، والترمذي وضعفه هو وغيره ؛ لأنه من رواية عبد الرحمن بن زياد ، قلت : روي عن إسحاق بن راهويه أنه قال : سمعت يحيى القطان يقول : عبد الرحمن بن زياد ثقة ، وعن يحيى : ليس به بأس ، وقال أبو داود : قلت لأحمد بن صالح : أويحتج بحديث الأفريقي ؟ قال : نعم ، قلت : صحيح الكتابة ؟ قال : نعم ، وكان أحمد بن [ . . . . . . ] ينكر على من يتكلم فيه ، قال : من تكلم في ابن أنعم فليس بمقبول ، ابن أنعم من الثقات ، وأنعم جد عبد الرحمن هذا .
فإن قلت : جاء « الوضوء على الوضوء نور على نور » .
قلت : هذا مشهور في كتب الفقه لم يذكر في كتب الحديث المشهور المعتبرة .
الخامس : قيل : فمن زاد على المد في الوضوء ، وعلى الصاع في الغسل أو نقص عن ذلك فقد تعدى وظلم لحديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « كان يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد » رواه البخاري ومسلم .
السادس : فمن زاد على الصلوات الخمس والوتر أو نقص عنها . وهو بعيد جدا .
السابع : ما ذكر من المشايخ أنه محمول على نفس الفعل وإن لم يكن ثم اعتقاد أن الزيادة على الثلاث لا يقع طهارة ولا يصير الماء به مستعملا إذا قصد به تجديد الوضوء .
فإن قلت : ذكر في الجامع أن ماء الرابعة في غسل الثوب النجس الطهور ، وفي العضو النجس مستعملا يقتضي ما ذكره سنة تقع طهارة ويصير الماء به مستعملا .
قلت : ما ذكر هناك محمول على ما إذا نوى به القربة ، والدليل عليه أنه قال في " العتابي " : وماء الرابعة مستعمل في العضو النجس ؛ لأن الظاهر هو القربة حتى يقوم الدليل بخلافه ، وفي " شرح النظم " للنسفي ؛ لأن وجد فيه معنى القربة ؛ لأن الوضوء على الوضوء نور على نور ، فلهذا صار الماء به مستعملا .
وذكر في " المحيط " والأسبيجابي أن ماء الرابعة لا يصير مستعملا إلا بالنية وفي " الدراية " قوله : تعدى ، يرجع إلى الزيادة ؛ لأنه مجاوزة الحد ، قال الله تعالى : { وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ } [ البقرة : 229 ]