تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
( البقرة : الآية 229 ) والظلم يرجع إلى النقصان ، قال الله تعالى : { وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا } [ الكهف : 33 ] ( الكهف : الآية 33 ) ، أي : لم ينقص ، وأخذ الأكمل منه ، وبه فسر السغناقي . وقال البخاري : كره أهل العلم الإسراف فيه ، وإن لم يجاوز فعل النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : هذا من البخاري إشارة إلى نقل الإجماع على منع الزيادة عليها ، وقد قال الشافعي في الأم : لا أحب الزيادة عليها فإن زاد لم أكره إن شاء الله تعالى ، وذكر أصحابه ثلاثة أوجه : أصحها : أن الزيادة عليه مكروهة كراهة تنزيه ، وثانيها : أنها حرام ، وثالثها : أنها خلاف الأولى ، وأبعد من قال : إذا زاد على الثلاث بطل وضوءه ، حكاه الدبري في " استذكاره " وهو خطأ . فإن قلت : ما حكم الثلاث . قلت : الأولى : فرض ، والثانية : سنة ، والثالثة : إكمال السنة وهي المذهب ، وقيل : الثانية سنة ، والثالثة : نفل ، وقيل : بالعكس وعن أبي بكر الإسكاف الثلاث فرض ، ذكره في " مختصر المحيط " ، ولو توضأ مرة مرة لقوة البرد أو لقلة الماء أو لضرورة لا يكره ولا يأثم وإلا فيأثم ، وقيل : إن اعتاد يأثم وإلا فلا . فإن قلت : كيف يكون النفل عن الثلاثة إثما وظلما ، وقد ثبت « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين » . قلت : ذلك لبيان الجواز وكان ذلك الحال أفضل ؛ لأن البين واجب عليه . فإن قلت : مقتضى التأويل أن من غسل ما فوق المرفق والكعب يكون مسيئا وظالما ، وجاء في تلك الإطالة الغرة والتحجيل الثابتة في الصحيح ، وكان أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يمر يده حتى يبلغ الإبط ، فقيل له : ما هذه الوضوء ، « فقال : سمعت خليلي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يقول : " يبلغ الحلي من المؤمن حيث يبلغ الوضوء ، رواه مسلم ، والبخاري » رواه بمعناه . قلت : تحصيل الجواب لما ذكرنا من التأويلات في قوله : فقد تعدى وظلم ، وقال ابن بطال : هذا الذي قال أبو هريرة ما لم يبالغ عليه المسلمون مجمعون على أن الوضوء لا يتعدى به ما حد الله ورسوله ، ولم يتجاوز فعل النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قط مواضع الوضوء . قلت : هذا ترك الأدب في حق الصحابي ، وهو لم يفعل ما فعل من تلقاء نفسه بل أخذه عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ودعوى الإجماع لا يقبل مع خلاف أبي هريرة والشافعي وأصحابه ، بل قالوا باستحباب غسل ما فوق المرفقين والكعبين لا خلاف فيه بين أصحابه ، ذكر النووي حتى لو قطعت اليد من محل الفرض كالمنكب يستحب أن يمسح موضع القطع بلا خلاف ، نص عليه