والوعيد لعدم رؤيته سنة
قال : ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة ،
شرح
الشافعي في " الأم " ، واختلفوا في تعليله ، فقال الجماعة : حتى لا يخلو العضو من طهارة .
وقال الغزالي ، والبغوي ، وآخرون : يستحب ذلك إطالة للغرة والتحجيل ؛ لأن الغرة إنما هي في الوجه ، والذي في اليد التحجيل ، وأورد عليهم بأن غسل ما فوق المرفق كان تبعا للذراع ، وقد زال المتبوع فينبغي أن لا يشرع التابع ، كما لا يقضي السنن إذا سقط قضاء الفرائض بحيض أو جنون ، وأجابوا عنه بأن سقوط القضاء عن المجنون والحائض وخصه مع إمكانه فإذا سقط الأصل مع إمكانه فالتابع أولى .
وأما سقوط غسل الذراع فلتعذره ، والعذر مختص بالذراع ، فيبقى العضد على ما كان في الاستحباب ، وصار كالمحرم الذي لا شعر على حلق رأسه فيستحب إمرار الموسى على رأسه .
م : ( والوعيد لعدم رؤيته سنة ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال : إن الشارع رتب على الزيادة والنقصان وعيد مقتضاه الإطلاق ، وتقدير الجواب بأن الوعيد بعدم رؤيته الثلاث سنة ، والحديث ليس على ظاهره ، وأشار بذلك إلى أنه اختار من تأويلات هذا الحديث التأول الذي قيل : إنه إذا زاد عل الثلاث معتقدا أن كمال السنة لا يحصل بالثلاث .
وأما إذا أراد طمأنينة القلب عند الشك أو بنيته وضوء آخر فلا بأس به ولا يدخل تحت الوعيد ، ومن العجائب من دعاوى الأترازي في " شرحه " أنه نسب هذا الحديث أعني الذي فيه " فمن زاد على هذا " إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب وليس كذلك فإنه روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص كما ذكرنا ، وأعجب منه أنه قال : كذا ذكره الخصاف في " شرح مختصر الطحاوي " ، وسكت على ذلك من غير أن يبين من أخرجه من أئمة الحديث .
[ النية في الوضوء ]
م : ( ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة ) ش : النية بكسر النون وتشديد الياء وقد تخفف : إرادة استباحة الصلاة بوضوئه أو قصد عبادته لا تستغني عن الطهارة أو قصد امتثال الأمر كذا قال فخر الإسلام ، وقيل : أن ينوي إزالة الحدث أو استباحة الصلاة والمستحب ما يثاب على فعله ولا يلام على تركه .
فإن قلت : قال المصنف : وتستحب النية في الوضوء ، ثم قال : فالنية في الوضوء سنة عندنا ، وهذا ما وجهه . قلت : قال الأترازي وتبعه الأكمل إنما قال سنة بعد أن قال : ويستحب لأن الاستحباب على ما اختاره القدوري فرواه بلفظه ثم ذكر ما هو المختار عنده . قلت : له وجه آخر عندي : وهو أنه ذكر استحباب النية في الطهارة ، والطهارة أعم من الوضوء فالمتوضئ إذا أراد أن