ولأنه إكمال الفرض في محله
شرح
كما فعلت » وحديث عبد الله بن مسعود عند ابن أبي شيبة وعبد الرزاق موقوفا عن علي وابن مسعود ، ولفظه : « لينهكن أحدكم أصابعه قبل أن تنهكه النار » ، ورواه زيد بن أبي الورقاء عن الثوري عن أبي مسكين عن هذيل بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود مرفوعا ، قال أبو حاتم : رفعه منكر ، وهو في جامع الثوري موقوفا .
م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن تخليل الأصابع م : ( إكمال الفرض في محله ) ش : أي في محل الفرض وقد قلنا : إن غسل اليدين والرجلين فرض ، وتخليل أصابعهما إكمال الفرض فيكون سنة بمقتضى الأحاديث المذكورة .
فإن قلت : ينبغي أن يكون التخليل واجبا نظرا إلى الأمر كما قال مالك في اليدين ، وأحمد وإسحاق في اليدين والرجلين مع كونهما مقرونين بالوعيد لتاركه . قلت : هذا لا يفيد الفرضية ؛ لأنه من أخبار الآحاد ولا يفيد الوجوب ؛ لأنه إنما يقتضي الوجوب إذا لم يمنعه مانع ، ولم توجد قرينة صارفة عن ظاهره كخبر صدقة الفطر والأضحية وخبر الفاتحة ، أما إذا وجد لا يمكن القول بالوجوب وهاهنا عارض هذا الأمر من تعليم الأعرابي الوضوء ، ولم يعلمه التخليل ، فلو كان واجبا لعلمه . هذا الذي ذكره أكثر الشراح ، وفيه نظر ؛ لأنه يحتمل أن الراوي طوى ذكر التخليل لكونه من المكملات ، وقال صاحب " الدراية " : الأخبار التي حكي فيها وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من غير ذكر التخليل يحتمل على الندب أو السنة التي دون الوجوب عملا بالدليلين بقدر الإمكان ، وتبعه على ذلك الأكمل ، وهذا أيضا فيه نظر ؛ لأن في حديث وائل بن حجر رواه البزار في مسنده قال : « شهدت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأتي بماء فأكفأ على يمينه ثلاثا . . . الحديث ، وفيه ثم غسل بيمينه قدمه اليمنى وفصل بين أصابعه وقال : خلل بين أصابعه » .
فإن قلت : الأمر المقرون بالوعيد على التارك يدل على الوجوب .
قلت : قال السغناقي : إنما لم يفد الوجوب ؛ لأن آية الوضوء خاصة ليس بمحتملة للبيان ؛ لأنه بين في نفسه فحينئذ تكون الزيادة عليه بطريق النسخ لا بطريق البيان ، وخبر الواحد لا يصلح لذلك ، وقال الأكمل : الوعيد مصروف بما إذا لم يصل الماء بين الأصابع وقد أخذ ذلك من السروجي ، وقال الشيخ حافظ الدين النسفي : لا مدخل للوجوب في الوضوء ؛ لأنه شرط الصلاة