وتخليل الأصابع
شرح
« كأنها أسنان مشط » .
قلت : العجب من السروجي كيف غفل حديث جابر الذي أخرجه ابن عدي المذكور آنفا وكيف يقول : وليس لذلك كله ذكر في كتب الحديث ، ولا يلزم من اطلاعه على ذلك أن يقول : وليس لذلك كله ذكر في كتب الحديث ، ثم نسبه إلى أبي بكر الرازي بأنه قال : كأنها أسنان مشط ، وأبو بكر الرازي لم يقل هذا من عنده .
[ تخليل الأصابع في الوضوء ]
م : ( وتخليل الأصابع ) ش : بالرفع عطف على ما قبله من المرفوعات ، وأطلق الأصابع على أصابع اليدين والرجلين ، وذكر في " التحفة " و " القنية " و " المنافع " أصابع اليدين والرجلين ، وسكت أكثرهم عن ذكر أصابع اليدين لحصول وصول الماء إلى أصابعهما بغسل الوجه واليدين والرجلين ، وتخليلهما يكون بالتشبيك بينهما .
وفي " الذخيرة " تخليل الأصابع إذا كانت مضمومة وهو يتوضأ من الإناء فرض ، قال المرغيناني : بماء يتقاطر ، قيل المراد وصول الماء إلى أثنائها لا نفس التخليل ولهذا قالوا : وإن توضأ في الماء الجاري أو الحوض ، وأدخل رجليه في الماء يجزيه ترك التخليل . وإن كانت منضمة .
وفي " جوامع الفقه " للعتابي : تخليل أصابع الرجلين إذا كانت منضمة واجب ، وفي شرح شيخ الإسلام أن تخليلها قبل الوصول إلى أثنائها فرض ، وبعده سنة ، وقال شمس الأئمة الحلواني : سنة مطلقة ، ومن الناس من قال : تخليل أصابع الرجلين فرض ، وهو واجب في اليدين عند مالك ، وقال إسحاق وأحمد وكذا في الرجلين .
وقال مالك : لا يلزم في الرجلين ذكره في " العتبية " وإنما يجب عنده في الجنابة ، وإن كانت أصابع يديه ورجليه متلاصقة ذلك كله فيها ، ولا يلزم فعلها عنده وفي " العتبية " تخليل أصابع الرجلين مع وصول الماء إلى باطنها فيخلل بخنصر يده اليسرى فيبدأ بخنصر يده اليمنى ويختم بخنصر رجله اليسرى بذلك ورد الخبر ، وكذا قال الرافعي الأحب في كيفية تخليل أصابع الرجلين أن يجعل خنصر اليد اليسرى من أسفل الأصابع ، يبتدئ بخنصر أصابع الرجل اليمنى مختما بخنصر اليسرى ، ورد الخبر بذلك عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهذه الكيفية لا أصل لها وإنما روى أبو داود والترمذي من حديث المستورد بن شداد ، قال : « رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا توضأ يدلك أصابع يده بخنصره » فالحديث يقتضي البداية بالخنصر فقط .