تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
جميع الأحكام ، وذلك عند قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « سلمان منا أهل البيت » وقوله : « إن مولى القوم منهم » لم يرد أن سلمان شارك أهل البيت في كرامتهم ، واستحقاقهم التام ولأن مولى القوم الهاشمي لا يكون من غسالة الناس من الصدقات كما لا يكون الهاشمي ، ألا ترى أن من حلف في شيء على أهل بيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يكن يحنث بسلمان ، وكذا من حف في شيء على بني فلان فلم يكن يحنث بمواليهم . فإن قلت : لم لا يجعل الحديث بيانا على أن وظيفتهما المسح لا الغسل من غير إثبات التبعية فكان الحديث بيانا أنهما من الممسوح . قلت : لا يلزم من كون وظيفة الشيء المسح كونه من الرأس كالخف . فإن قلت : إذا كانا من الرأس فينبغي أن يسقط فرض مسح الرأس إذا مسح أذنيه . قلت : المسنون لا يقوم مقام المفروض ، وفي " المبسوط " : إن مسح أذنيه دون رأسه لم يجزئ ، وقال خواهر زاده : الرأس من الحلقوم إلى فوق إلا أنه تعالى فصل في الأحكام فجعل وظيفة الوجه الغسل ، ووظيفة الرأس بعده المسح ، فأشبه الأذنين أن وظيفتهما من أيهما ، فبين - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بقوله : « الأذنان من الرأس » أن وظيفتهما من الرأس ؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ما بعث لبيان الحقائق . ووجه آخر في الاستدلالات أن كلمة " من " للتبعيض فوجب أن يكون بعض الرأس حقيقة وحكما ، أو حكما لا حقيقة ، وحكم الرأس من ذلك المسح ، فكذا حكمهما ثم كيفية مسحهما ، ذكر في " المجتبى " يمسحهما بالسبابتين داخلهما والإبهامين خارجهما ، وفي " الأصل " يمسح داخلهما مع الوجه ، وفوقهما مع الرأس ، والمختار هو الأول ، وعن الحلواني وشيخ الإسلام خواهر زاده يدخل الخنصر في صماخ الأذنين ويحركهما كذا فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واعلم أن الشافعي استدل بقوله : أن يأخذ لكل واحدة من الأذنين ماء جديدا بحديث عبد الله بن زيد « أنه رأى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ وأخذ لأذنيه ماء جديدا خلاف الماء الذي أخذه لرأسه » ورواه البيهقي
البناية شرح الهداية — صفحة 218 | العيني