تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
وقال : إسناده صحيح ، واستدل أيضا بما « رواه أبو أمامة الباهلي أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أخذ لأذنيه ماء جديدا » ولأن الأذن مع الرأس كالفم والأنف مع الوجه ثم يأخذ لهما ماء جديدا فهذا مثاله . والجواب عن الأول : أنه محمول على أنه لم يبق في كفه بلل فلهذا أخذ ماء جديدا ، فعلموا الدليل على ما رواه أبو داود من حديث عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه سئل عن الوضوء فدعا بماء أه . وفيه فأخذ ماء فمسح برأسه وأذنيه . » وفي " الغاية " للسروجي : وتأويل حديث عبد الله بن زيد « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أخذ خلاف الماء الذي أخذه لرأسه » أنه لم يستعمله ، ويحمل على الجواز ؛ لأن السنة لا تثبت بمرة واحدة ، وهكذا يكون جوابا عن الثاني . ولنا حديث أمثل من الكل ، أخرجه ابن منده وابن خزيمة في " صحيحيهما " والحاكم في " مستدركه " من حديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : ألا أخبركم بوضوء رسول الله ، فأخذ غرفة فمسح برأسه وأذنيه ، وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " ، ولفظه : « ثم غرف غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه . » وأما الجواب عن قوله : ولأن الأذن مع الرأس إلى آخره ، أن الفم والأنف وإن كانا من الوجه في وجه ، ولكنهما خصا بماء جديد ليحصل الامتياز بسنة الوجه عن غسل الفم بضرب حفنة ، كما يحصل الامتياز لفرض المسح عن فرض الغسل بضرب حفنة ولهذا لا يقام الثلث فيهما إلا بماء جديد . 1 - فرع : أما مسح الرقبة ، فلم يرد فيه رواية عن أصحابنا المتقدمين ، قال في " شرح الطحاوي " : كان الفقيه أبو جعفر يمسح عنقه اتباعا لما روي أن ابن عمر كان يمسح عنقه ، وفي " التحفة " اختلف المشايخ في مسح الرقبة قال أبو بكر الأعمش إنه سنة ، وقال أبو بكر الإسكاف إنه أدب . فإن قلت : قال محمد الجرجي : روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " غسل الرقبة أمان من الغسل " ثم قال : ولم يوهن أئمة الحديث إسناده ، فحصل التردد في أن هذا الفعل سنة أو أدب ، وتعقبه الإمام بما حاصله أنه لم يجز الأصحاب ترددا في حكم مع تضعيف الحديث الذي يدل عليه . قلت : قال القاضي أبو الطيب : لم ترد فيه سنة ثابتة ، وقال القاضي أبو الحسين : لم ترد فيه سنة ، وقال الغوراني : لم يرد فيه خبر وأورده الغزالي في " الوسيط " وتعقبه ابن الصلاح فقال : هذا الحديث غير معروف عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وإنما هو قول بعض السلف ، وقال النووي في " شرح