وقيل هو سنة عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - جائز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله -
شرح
حماد بن أبان عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « أتاني جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فقال : إذا توضأت فخلل لحيتك » .
ورواه ابن عدي في " الكامل " ولفظه قال : « جاءني جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فقال : يا محمد خلل لحيتك بالماء عند الطهور » وأعله بالهيثم بن حماد ، وأسند تضعيفه عن أحمد وابن معين .
ويقرب منه ما رواه أبو داود في سننه عن الوليد بن وردان عن أنس بن مالك « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته ، وقال : " هكذا أمرني ربي » ومن كتب عنه ثم المنذري بعده قال في " الإمام " الوليد بن وردان أنه روى عنه جماعة وقول ابن القطان أنه مجهول على طريقه في طلب زيادة التعديل مع رواية جماعة عن الراوي ، قال قوام الدين : إنما أسند صاحب " الهداية " الأمر إلى جبريل ( - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ) لكونه أمر بأمر الله عز وجل .
قلت : هذا عجز منه ؛ لأنه لم يقف على الحديث الذي ذكرنا عن ابن أبي شيبة حتى أول بهذا التأويل ، ثم تخليل اللحية فيه أربعة أقوال : الأول : أنه واجب ، يروى ذلك عن سعيد بن جبير ، وعبد الحكم من المالكية ، والثاني : أنه سنة ، وبه قال أبو يوسف والشافعي ، ورواية عن محمد قال في خير مطلوب وهو الأصح . الثالث : أنه مستحب ، وفي " المحيط " أدب ، وليس بمسنون ، وهو قول أبي حنيفة ومحمد على ما يشير إليه المصنف الآن .
م : ( وقيل : هو سنة ) ش : أي تخليل اللحية سنة ( عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - جائز عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - ) ، ش : معنى جائز أن صاحبه لا ينسب إلى البدعة وهو القول الرابع ، وبه قال مالك في " القنية " ، وفي " المبسوط " : وتخليل اللحية مستحب عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعندهما : جائز وكذا ذكر في " التحفة " و " القنية " ، وفي " شرح الطحاوي " والأفضل تخليلها وإن لم يفعل أجزأه ، وقال السغناقي في قوله : جائز عند أبي حنيفة ومحمد أي لا يبدع فاعله كما يبدع ماسح الحلقوم ، وقال صاحب " الكافي " : يعني جائز ليس بسنة أصلية ، ولو فعل لا يبدع ولا يكره ؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فعله مرة فدل على الجواز لا على السنة .