لأن المواجهة تقع بهذه الجملة وهو مشتق منها ،
والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل عندنا خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو يقول إن الغاية لا تدخل تحت المغيا كالليل في الصوم .
شرح
م ( لأن المواجهة تقع بهذه الجملة ) ش : أي المقابلة تقع بهذه الجملة ، وأشار إلى ما ذكر من حد الوجه طولا وعرضا .
م : ( وهو مشتق منها ) ش : أي الوجه مشتق من المواجهة . فإن قلت : الوجه ثلاثي ، والمواجهة مزيد الثلاثي ، والثلاثي لا يكون مشتقا من المزيد . قلت : هذا الشرط في الاشتقاق الصغير وأما في الكبير والأكبر فلا يشترط ذلك بل مجرد التناسب بين اللفظ والمعنى كاف ، بخلاف الصغير يشترط فيه التناسب في الحروف والترتيب والمناسبة في اللفظ والمعنى والتغاير في الصفة نحو : ضرب ، فإنه مشتق من الضرب ونصر من النصر فلا يقال : الذئب مشتق من السرحان ، ولا ذهب أحد النقدين من ذهب الماضي من الذهاب ، وأما الاشتقاق الكبير فيجوز فيه أن يكون الثلاثي مشتقا من المزيد فقد ذكر الزمخشري في " الفائق " أن الدبر وهو النحل وهو مشتق من التدبير ، والجن من الاجتنان وهو الاستتار ، وذكر في " الكشاف " أن التيم مشتق من التيمم ، وهذا لأن غرضهم من هذا الاشتقاق بيان حقيقة معنى تلك الكلمة ، فجاز أن يكون المزيد أشهر وأقرب إلى الضم من الثلاثي لكثرة استعماله كما في الدبر مع التدبير ، وأما الاشتقاق الأكبر فيكفي فيه وجود المناسبة في المخرج في الحروف نحو نعق من النهق ، وقد شنع الشيخ قوام الدين هاهنا على الشيخ حافظ الدين النسفي بغير تأمل ثم تصدى للجواب ، وهو في الحقيقة تحصيل ما قاله الشيخ حافظ الدين ، ويعلم ذلك عند التأمل .
[ حد المرفق والكعب في الوضوء ]
م : ( والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل ) ش : قد مر تفسير المرفق وسيأتي تفسير الكعب .
م : ( عندنا ) ش : أي عند أصحابنا الثلاثة : وهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وبه قال الشافعي ، وأحمد ، ومالك في رواية .
م : ( خلافا لزفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فعنده لا يدخل المرفقان والكعبان في الغسل ، وبه قال مالك في رواية .
م : ( وهو يقول إن الغاية لا تدخل تحت المغيا ) ش : أي زفر يقول فيما ذهب إليه أن الغاية أي الحد " لا تدخل تحت المغيا " أي في المحدود .
م : ( كالليل في الصوم ) ش : أي كما لا يدخل الليل في الصوم في قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [ البقرة : 187 ] ( البقرة : الآية 187 ) بخلاف قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى يَطْهُرْنَ } [ البقرة : 222 ] ( البقرة : الآية 222 ) حيث دخلت في الآية الغاية في المغيا لأنها إنما لم تدخل إذا كانت عينا أو وقتا ، وهاهنا الغاية لا عين ولا وقت بل فعل ، والفعل لا يوجد بنفسه ما لم يفعل فلا بد من وجود الفعل الذي هو غاية للنهي