الآية
ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس كذلك بهذا النص
شرح
كيلا يوهم جواز المسح على الخف بدون اللبس .
م : ( الآية ) ش : يجوز فيه الأوجه الثلاثة : الرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر ، أي الآية مقروءة بما فيها ، ويجوز أن يكون مرفوعا على تقدير تقرأ الآية بتمامها ، والنصب على أنه مفعول والتقدير : اقرأ الآية ونحو ذلك ، والجر على تقدير : إلى آخر الآية ، وهذا أضعف الوجوه ؛ لأن فيه حذف الحرف ، وحذف المضاف من غير ضرورة .
[ فرائض الطهارة ]
م : ( ففرض الطهارة غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس كذلك بهذا النص ) ش : ففرض الطهارة كلام إضافي مبتدأ ، وغسل الأعضاء الثلاثة كذلك خبره ، ومسح الرأس خبره ، كذلك عطف عليه ، وفي القضية الجملية لا بد من رابط قد يحذف ، والتقدير هو غسل الأعضاء ، والفاء فيه إما : للتعقيب ، أو للتفسير ، أو السببية ، فالأول ذهب إليه الشيخ قوام الدين ، والشيخ أكمل الدين ، وقال الأكمل : لأنها دخلت على الحكم بعد ذكر الدليل ، وقال القوام : لأنها تدخل على الحكم لما أنه يعقب العلة كما في قولك : اضرب فأوجع وأطعم فأشبع ، والثاني ذهب إليه صاحب " النهاية " وصاحب " الدراية " ، فقال الأول : لما كان في الآية المتلوة ذكر المسح والغسل فسرهما تتميما للمرام ولإبانة الكلام ، وقال الثاني : إن الأمر في الآية يحتمل الوجوب والندب ففسره بالوجوب كما فسره في آية التيمم بقوله : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ } [ المائدة : 6 ] لأن التيمم مجمل .
والثالث : ذهب إليه بعضهم وهو أن يكون الكلام الواقع بعد الفاء نتيجة للكلام الواقع قبله ، ولم يذكر أكثر أهل اللغة ألفاظ النتيجة والظاهر أنه اصطلاح . و ( الفرض ) هاهنا بمعنى المفروض كضرب الأمير بمعنى مضروبه ، ونسج فلان بمعنى منسوجه ، والإضافة فيه بمعنى أي المفروض في الطهارة هو غسل الأعضاء الثلاثة ، وهذا من قبيل قَوْله تَعَالَى : { بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ } [ سبأ : 33 ] ( سبأ : الآية 34 ) أي مكر في الليل ، وقد أنكر بعضهم هذه الإضافة وهو غير صحيح ، ولكن الأكثر أن تكون الإضافة بمعنى " اللام " ، أو بمعنى " من " كقولك غلام زيد وخاتم فضة ، أي غلام لزيد ، وخاتم من فضة .
وقال صاحب " النهاية " : الإضافة هاهنا للبيان لأن الفروض قد تكون من الطهارة ، ومن غيرها ، وتبعه على ذلك الشيخ الأكمل ، قلت : الكلام في " الطهارة " ولا يذهب الوهم هناك إلى أن الفروض قد تكون من غير " الطهارة " حتى يقال : إن الإضافة هاهنا للبيان ، وعلى قولهما تكون الإضافة بمعنى " من " نحو خاتم فضة ، ويكون المعنى المفروض من الطهارة من غسل الأعضاء الثلاثة ، وأراد بالطهارة الوضوء من قبيل ذكر الكل وإرادة الجزء ، أو من قبيل ذكر العام وإرادة الخاص ، ولو قال : فرض الطهارة لكان أولى وأحسن ؛ لأن العدول عن الحقيقة بلا داع لا يحسن ، والفرض في اللغة يأتي لمعان كثيرة ، بمعنى القطع ، يقال فرض الخياط الثوب أي قطعه ،