شرح
وفرضت القرآن قطعت بالقراءة منه جزءا ، قال الجوهري : الفرض الجزء في الشيء ، يقال : فرضت الثريد والسواك وفرض القوس ، هو الجزء الذي فيه الوتر ، والمعنى التقدير ، قال الله تعالى : { فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ } [ البقرة : 237 ] ( سورة البقرة : الآية 237 ) أي قدرتم ، وبمعنى التفصيل قال الله تعالى : " سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا " ( النور : الآية 1 ) ، أي فصلناها ، وبمعنى البيان قال الله تعالى : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } [ التحريم : 2 ] ( التحريم : الآية 2 ) أي بين الله لكم كفارة أيمانكم ، ولمعنى الحد قال الله تعالى : { لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا } [ النساء : 118 ] ( النساء : الآية 118 ) أي محدودا ومنه المفرض بكسر الميم ، وهو الحدة التي يحد بها ، وبمعنى التحرير كما في قوله : { سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا } [ النور : 1 ] بالتشديد بمعنى حررناها لكم ، كذا فسره بعضهم ، وقال الجوهري : التفريض التحرير بمعنى التعظيم وبمعنى العطية ، يقال : ما أصبت منه فرضا ولا فريضا أي عطية .
وقال الجوهري : الفرض العطية الدنيوية ، وفرضت للرجل وأفرضت إذا أعطيته ، وقد فرضت له في الديوان ، وبمعنى التكبير يقال : فرضت البقرة تفرض فروضا أي كبرت وطعنت في السن ، ومنه قَوْله تَعَالَى : { لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ } [ البقرة : 68 ] ( البقرة : الآية 68 ) ولمعنى العظمة [ . . . . . . ] فارضة إذا كانت عظيمة ، وقال الجوهري : الفارض الضخم في كل شيء ، والفارض بمعنى الرئيس ، قال : ضخم العين أنشده أبو عبيدة :
أفرضت له بمثل لمع البر . . . قلت بالكف فرضا حقيقا
وفي اصطلاح الشرع : ما ثبت بدليل قطعي لا شبهة فيه كالكتاب والسنة المتواترة إذا لم يلحقهما خصوص وكالإجماع إذا لم ينتقل بطريق الآحاد ، وكالقياس المنصوص عليه ، والمعاني اللغوية تجري في المعنى الشرعي ؛ لأنه الذي فرضه الله على عباده ومقطوع ومقدور ومفصل ومبين ومحدود ومحرر وغير ذلك من المعاني المذكورة .
فإن قلت : كيف قال الأعضاء الثلاثة والأعضاء التي يجب غسلها في الوضوء خمسة .
قلت : الأشياء الكثيرة إذا دخلت تحت خطاب واحد تجعل كالشئ الواحد ، فجعلت اليدان كيد واحدة ، وكذا الرجلان كرجل واحدة ، وإن كانت أربعة في الحقيقة .
فإن قلت : فعلى هذا ينبغي أن يجوز أن تغسل البلة من يد إلى أخرى ومن رجل إلى رجل أخرى في الوضوء ، كما يجوز ذلك في الغسل .
قلت : القياس بالفارق باطل ، وذلك لأن البدن شيء واحد حقيقة ، فكان في الغسل في حكم شيء واحد بخلاف اليدين والرجلين في الوضوء لأنهما مختلفان ، وإنما عدت شيئا واحدا حكما لا حقيقة لدخولها تحت خطاب واحد ، كما ذكرنا قوله بهذا النص إشارة إلى ما تلاه من قوله